شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
شمس
جميلة فضية

جميلة فضية
انثى
تاريخ التسجيل : 22/02/2011
عدد المشاركات : 364
نقاط : 127

default مسابقة في تفسير القرءان الكريم

في 3/7/2013, 19:29




السلام عليكم انا بغيت نقترح عليكم واحد المسابقة واللي هيا كون عضوة تجيب أية قرآنية وتفسيرها وهكذا ناخذ الأجر ونستافد يلاه تشجع البنات فيقو
avatar
ناديوشكا
مديــ الموقع ــرة

 مديــ الموقع ــرة
انثى
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
عدد المشاركات : 10949
نقاط : 3024
المزاج : عادي

default رد: مسابقة في تفسير القرءان الكريم

في 3/7/2013, 19:31
فكرة زوينة جزاك الله الف خير

لكم مشكلة المنتدى اللي مسجلات غير يدخلو يقراو مكيشركوش الا البعض مرة مرة كيشاركو

نتمنى تلقى اقباال المسابقة لان فيها فايدة واجر
avatar
شمس
جميلة فضية

جميلة فضية
انثى
تاريخ التسجيل : 22/02/2011
عدد المشاركات : 364
نقاط : 127

default رد: مسابقة في تفسير القرءان الكريم

في 3/7/2013, 19:42
اللمهم الله يهدي الجميع حنا راه هنا في المنتدى باش نستافدو ونفيدو وشكرا لك اختي ناديوشكا على المرور
avatar
ناديوشكا
مديــ الموقع ــرة

 مديــ الموقع ــرة
انثى
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
عدد المشاركات : 10949
نقاط : 3024
المزاج : عادي

default رد: مسابقة في تفسير القرءان الكريم

في 3/7/2013, 19:49
ان شاء الله نكون اول المشاركات اكيد ومن غدا نبدا نشارك
avatar
شمس
جميلة فضية

جميلة فضية
انثى
تاريخ التسجيل : 22/02/2011
عدد المشاركات : 364
نقاط : 127

default رد: مسابقة في تفسير القرءان الكريم

في 3/7/2013, 19:53
سورة الفاتحة سمِّيت بذلك؛ لأنه افتتح بها القرآن الكريم؛ وقد قيل: إنها أول سورة نزلت كاملة..

هذه السورة قال العلماء: إنها تشتمل على مجمل معاني القرآن في التوحيد، والأحكام، والجزاء، وطرق بني آدم، وغير ذلك؛ ولذلك سمِّيت "أم القرآن"(47)؛ والمرجع للشيء يسمى "أُمّاً"..

وهذه السورة لها مميزات تتميّز بها عن غيرها؛ منها أنها ركن في الصلوات التي هي أفضل أركان الإسلام بعد الشهادتين: فلا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب؛ ومنها أنها رقية: إذا قرئ بها على المريض شُفي بإذن الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال للذي قرأ على اللديغ، فبرئ: "وما يدريك أنها رقية"(48) ..

وقد ابتدع بعض الناس اليوم في هذه السورة بدعة، فصاروا يختمون بها الدعاء، ويبتدئون بها الخُطب ويقرؤونها عند بعض المناسبات .، وهذا غلط: تجده مثلاً إذا دعا، ثم دعا قال لمن حوله: "الفاتحة"، يعني اقرؤوا الفاتحة؛ وبعض الناس يبتدئ بها في خطبه، أو في أحواله . وهذا أيضاً غلط؛ لأن العبادات مبناها على التوقيف، والاتِّباع..



القرآن

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم)

التفسير:

قوله تعالى: { بسم الله الرحمن الرحيم }: الجار والمجرور متعلق بمحذوف؛ وهذا المحذوف يقَدَّر فعلاً متأخراً مناسباً؛ فإذا قلت: "باسم الله" وأنت تريد أن تأكل؛ تقدر الفعل: "باسم الله آكل"..

قلنا: إنه يجب أن يكون متعلقاً بمحذوف؛ لأن الجار والمجرور معمولان؛ ولا بد لكل معمول من عامل..

وقدرناه متأخراً لفائدتين:

الفائدة الأولى: التبرك بتقديم اسم الله عزّ وجل.

والفائدة الثانية: الحصر؛ لأن تأخير العامل يفيد الحصر، كأنك تقول: لا آكل باسم أحد متبركاً به، ومستعيناً به، إلا باسم الله عزّ وجلّ.

وقدرناه فعلاً؛ لأن الأصل في العمل الأفعال . وهذه يعرفها أهل النحو؛ ولهذا لا تعمل الأسماء إلا بشروط

وقدرناه مناسباً؛ لأنه أدلّ على المقصود؛ ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم : "من لم يذبح فليذبح باسم الله"(49) . أو قال صلى الله عليه وسلم "على اسم الله"(50) : فخص الفعل..

و{ الله }: اسم الله رب العالمين لا يسمى به غيره؛ وهو أصل الأسماء؛ ولهذا تأتي الأسماء تابعة له..

و{ الرحمن } أي ذو الرحمة الواسعة؛ ولهذا جاء على وزن "فَعْلان" الذي يدل على السعة..

و{ الرحيم } أي الموصل للرحمة من يشاء من عباده؛ ولهذا جاءت على وزن "فعيل" الدال على وقوع الفعل.
هنا رحمة هي صفته . هذه دل عليها { الرحمن }؛ ورحمة هي فعله . أي إيصال الرحمة إلى المرحوم . دلّ عليها { الرحيم }..

و{ الرحمن الرحيم }: اسمان من أسماء الله يدلان على الذات، وعلى صفة الرحمة، وعلى الأثر: أي الحكم الذي تقتضيه هذه الصفة..

والرحمة التي أثبتها الله لنفسه رحمة حقيقية دلّ عليها السمع، والعقل؛ أما السمع فهو ما جاء في الكتاب، والسنّة من إثبات الرحمة لله . وهو كثير جداً؛ وأما العقل: فكل ما حصل من نعمة، أو اندفع من نقمة فهو من آثار رحمة الله..

هذا وقد أنكر قوم وصف الله تعالى بالرحمة الحقيقية، وحرّفوها إلى الإنعام، أو إرادة الإنعام، زعماً منهم أن العقل يحيل وصف الله بذلك؛ قالوا: "لأن الرحمة انعطاف، ولين، وخضوع، ورقة؛ وهذا لا يليق بالله عزّ وجلّ"؛ والرد عليهم من وجهين:.

الوجه الأول: منع أن يكون في الرحمة خضوع، وانكسار، ورقة؛ لأننا نجد من الملوك الأقوياء رحمة دون أن يكون منهم خضوع، ورقة، وانكسار..

الوجه الثاني: أنه لو كان هذا من لوازم الرحمة، ومقتضياتها فإنما هي رحمة المخلوق؛ أما رحمة الخالق سبحانه وتعالى فهي تليق بعظمته، وجلاله، وسلطانه؛ ولا تقتضي نقصاً بوجه من الوجوه..

ثم نقول: إن العقل يدل على ثبوت الرحمة الحقيقية لله عزّ وجلّ، فإن ما نشاهده في المخلوقات من الرحمة بَيْنها يدل على رحمة الله عزّ وجلّ؛ ولأن الرحمة كمال؛ والله أحق بالكمال؛ ثم إن ما نشاهده من الرحمة التي يختص الله بها . كإنزال المطر، وإزالة الجدب، وما أشبه ذلك . يدل على رحمة الله..

والعجب أن منكري وصف الله بالرحمة الحقيقية بحجة أن العقل لا يدل عليها، أو أنه يحيلها، قد أثبتوا لله إرادة حقيقية بحجة عقلية أخفى من الحجة العقلية على رحمة الله، حيث قالوا: إن تخصيص بعض المخلوقات بما تتميز به يدل عقلاً على الإرادة؛ ولا شك أن هذا صحيح؛ ولكنه بالنسبة لدلالة آثار الرحمة عليها أخفى بكثير؛ لأنه لا يتفطن له إلا أهل النباهة؛ وأما آثار الرحمة فيعرفه حتى العوام، فإنك لو سألت عامياً صباح ليلة المطر: "بِمَ مطرنا؟"، لقال: "بفضل الله، ورحمته"..

مسألة:

هل البسملة آية من الفاتحة؛ أو لا؟

في هذا خلاف بين العلماء؛ فمنهم من يقول: إنها آية من الفاتحة، ويقرأ بها جهراً في الصلاة الجهرية، ويرى أنها لا تصح إلا بقراءة البسملة؛ لأنها من الفاتحة؛ ومنهم من يقول: إنها ليست من الفاتحة؛ ولكنها آية مستقلة من كتاب الله؛ وهذا القول هو الحق؛ ودليل هذا: النص، وسياق السورة..

أما النص: فقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: إذا قال: { الحمد لله رب العالمين } قال الله تعالى: حمدني عبدي؛ وإذا قال: { الرحمن الرحيم } قال الله تعالى: أثنى عليَّ عبدي؛ وإذا قال: { مالك يوم الدين } قال الله تعالى: مجّدني عبدي؛ وإذا قال: { إياك نعبد وإياك نستعين } قال الله تعالى: هذا بيني وبين عبدي نصفين؛ وإذا قال: { اهدنا الصراط المستقيم }... إلخ، قال الله تعالى: هذا لعبدي؛ ولعبدي ما سأل"(51) ؛ وهذا كالنص على أن البسملة ليست من الفاتحة؛ وفي الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "صلَّيت خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر؛ فكانوا لا يذكرون { بسم الله الرحمن الرحيم } في أول قراءة، ولا في آخرها"(52) : والمراد لا يجهرون؛ والتمييز بينها وبين الفاتحة في الجهر وعدمه يدل على أنها ليست منها..

أما من جهة السياق من حيث المعنى: فالفاتحة سبع آيات بالاتفاق؛ وإذا أردت أن توزع سبع الآيات على موضوع السورة وجدت أن نصفها هو قوله تعالى: { إياك نعبد وإياك نستعين } وهي الآية التي قال الله فيها: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين"؛ لأن { الحمد لله رب العالمين }: واحدة؛ { الرحمن الرحيم }: الثانية؛ { مالك يوم الدين }: الثالثة؛ وكلها حق لله عزّ وجلّ { إياك نعبد وإياك نستعين }: الرابعة . يعني الوسَط؛ وهي قسمان: قسم منها حق لله؛ وقسم حق للعبد؛ { اهدنا الصراط المستقيم } للعبد؛ { صراط الذين أنعمت عليهم } للعبد؛ { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } للعبد..

فتكون ثلاث آيات لله عزّ وجل وهي الثلاث الأولى؛ وثلاث آيات للعبد . وهي الثلاث الأخيرة؛ وواحدة بين العبد وربِّه . وهي الرابعة الوسطى..

ثم من جهة السياق من حيث اللفظ، فإذا قلنا: إن البسملة آية من الفاتحة لزم أن تكون الآية السابعة طويلة على قدر آيتين؛ ومن المعلوم أن تقارب الآية في الطول والقصر هو الأصل..

فالصواب الذي لا شك فيه أن البسملة ليست من الفاتحة . كما أن البسملة ليست من بقية السور..



القرآن

)الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)



التفسير:.

قوله تعالى: { الحمد لله رب العالمين }: { الحمد } وصف المحمود بالكمال مع المحبة، والتعظيم؛ الكمال الذاتي، والوصفي، والفعلي؛ فهو كامل في ذاته، وصفاته، وأفعاله؛ ولا بد من قيد وهو "المحبة، التعظيم" ؛ قال أهل العلم: "لأن مجرد وصفه بالكمال بدون محبة، ولا تعظيم: لا يسمى حمداً؛ وإنما يسمى مدحاً"؛ ولهذا يقع من إنسان لا يحب الممدوح؛ لكنه يريد أن ينال منه شيئاً؛ تجد بعض الشعراء يقف أمام الأمراء، ثم يأتي لهم بأوصاف عظيمة لا محبة فيهم؛ ولكن محبة في المال الذي يعطونه، أو خوفاً منهم؛ ولكن حمدنا لربنا عزّ وجلّ حمدَ محبةٍ، وتعظيمٍ؛ فلذلك صار لا بد من القيد في الحمد أنه وصف المحمود بالكمال مع المحبة، والتعظيم؛ و "أل" في { الحمد } للاستغراق: أي استغراق جميع المحامد..

وقوله تعالى: { لله }: اللام للاختصاص، والاستحقاق؛ و "الله" اسم ربنا عزّ وجلّ؛ لا يسمى به غيره؛ ومعناه: المألوه . أي المعبود حباً، وتعظيماً..

وقوله تعالى: { رب العالمين }؛ "الرب" : هو من اجتمع فيه ثلاثة أوصاف: الخلق، والملك، والتدبير؛ فهو الخالق المالك لكل شيء المدبر لجميع الأمور؛ و{ العالمين }: قال العلماء: كل ما سوى الله فهو من العالَم؛ وُصفوا بذلك؛ لأنهم عَلَم على خالقهم سبحانه وتعالى؛ ففي كل شيء من المخلوقات آية تدل على الخالق: على قدرته، وحكمته، ورحمته، وعزته، وغير ذلك من معاني ربوبيته..

الفوائد:

.1 من فوائد الآية: إثبات الحمد الكامل لله عزّ وجلّ، وذلك من "أل" في قوله تعالى: { الحمد }؛ لأنها دالة على الاستغراق..

.2 ومنها: أن الله تعالى مستحق مختص بالحمد الكامل من جميع الوجوه؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصابه ما يسره قال: "الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات" ؛ وإذا أصابه خلاف ذلك قال: "الحمد لله على كل حال"[53] ..

.3 ومنها: تقديم وصف الله بالألوهية على وصفه بالربوبية؛ وهذا إما لأن "الله" هو الاسم العَلَم الخاص به، والذي تتبعه جميع الأسماء؛ وإما لأن الذين جاءتهم الرسل ينكرون الألوهية فقط..

.4 ومنها: عموم ربوبية الله تعالى لجميع العالم؛ لقوله تعالى: (العالمين.. )
القرآن

(الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

التفسير:.

قوله تعالى: { الرحمن الرحيم }: { الرحمن } صفة للفظ الجلالة؛ و{ الرحيم } صفة أخرى؛ و{ الرحمن } هو ذو الرحمة الواسعة؛ و{ الرحيم } هو ذو الرحمة الواصلة؛ فـ{ الرحمن } وصفه؛ و{ الرحيم } فعله؛ ولو أنه جيء بـ "الرحمن" وحده، أو بـ "الرحيم" وحده لشمل الوصف، والفعل؛ لكن إذا اقترنا فُسِّر { الرحمن } بالوصف؛ و{ الرحيم } بالفعل..



الفوائد:

.1 من فوائد الآية: إثبات هذين الاسمين الكريمين . { الرحمن الرحيم } لله عزّ وجلّ؛ وإثبات ما تضمناه من الرحمة التي هي الوصف، ومن الرحمة التي هي الفعل..

.2 ومنها: أن ربوبية الله عزّ وجلّ مبنية على الرحمة الواسعة للخلق الواصلة؛ لأنه تعالى لما قال: { رب العالمين } كأن سائلاً يسأل: "ما نوع هذه الربوبية؟ هل هي ربوبية أخذ، وانتقام؛ أو ربوبية رحمة، وإنعام؟" قال تعالى: { الرحمن الرحيم }..





القـرآن

(مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)

التفسير:

قوله تعالى: { مالك يوم الدين } صفة لـ{ الله }؛ و{ يوم الدين } هو يوم القيامة؛ و{ الدين } هنا بمعنى الجزاء؛ يعني أنه سبحانه وتعالى مالك لذلك اليوم الذي يجازى فيه الخلائق؛ فلا مالك غيره في ذلك اليوم؛ و "الدين" تارة يراد به الجزاء، كما في هذه الآية؛ وتارة يراد به العمل، كما في قوله تعالى: {لكم دينكم ولي دين} [الكافرون: 6] ، ويقال: "كما تدين تدان"، أي كما تعمل تُجازى..

وفي قوله تعالى: { مالك } قراءة سبعية: { مَلِك}، و "الملك" أخص من "المالك"..

وفي الجمع بين القراءتين فائدة عظيمة؛ وهي أن ملكه جلّ وعلا ملك حقيقي؛ لأن مِن الخلق مَن يكون ملكاً، ولكن ليس بمالك: يسمى ملكاً اسماً وليس له من التدبير شيء؛ ومِن الناس مَن يكون مالكاً، ولا يكون ملكاً: كعامة الناس؛ ولكن الرب عزّ وجلّ مالكٌ ملِك..
الفوائد:

.1 من فوائد الآية: إثبات ملك الله عزّ وجلّ، وملكوته يوم الدين؛ لأن في ذلك اليوم تتلاشى جميع الملكيات، والملوك..

فإن قال قائل: أليس مالك يوم الدين، والدنيا؟

فالجواب: بلى؛ لكن ظهور ملكوته، وملكه، وسلطانه، إنما يكون في ذلك اليوم؛ لأن الله تعالى ينادي: {لمن الملك اليوم} [غافر: 16] فلا يجيب أحد؛ فيقول تعالى: {لله الواحد القهار} [غافر: 16] ؛ في الدنيا يظهر ملوك؛ بل يظهر ملوك يعتقد شعوبهم أنه لا مالك إلا هم؛ فالشيوعيون مثلاً لا يرون أن هناك رباً للسموات، والأرض؛ يرون أن الحياة: أرحام تدفع، وأرض تبلع؛ وأن ربهم هو رئيسهم..

.2 ومن فوائد الآية: إثبات البعث، والجزاء؛ لقوله تعالى: ( مالك يوم الدين )

.3 ومنها: حث الإنسان على أن يعمل لذلك اليوم الذي يُدان فيه العاملون..



القـرآن

)إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)

التفسير:

قوله تعالى: { إياك نعبد }؛ { إياك }: مفعول به مقدم؛ وعامله: { نعبد }؛ وقُدِّم على عامله لإفادة الحصر؛ فمعناه: لا نعبد إلا إياك؛ وكان منفصلاً لتعذر الوصل حينئذ؛ و{ نعبد } أي نتذلل لك أكمل ذلّ؛ ولهذا تجد المؤمنين يضعون أشرف ما في أجسامهم في موطئ الأقدام ذلاً لله عزّ وجلّ: يسجد على التراب؛ تمتلئ جبهته من التراب . كل هذا ذلاً لله؛ ولو أن إنساناً قال: "أنا أعطيك الدنيا كلها واسجد لي" ما وافق المؤمن أبداً؛ لأن هذا الذل لله عزّ وجلّ وحده..

و "العبادة" تتضمن فعل كل ما أمر الله به، وترك كل ما نهى الله عنه؛ لأن من لم يكن كذلك فليس بعابد: لو لم يفعل المأمور به لم يكن عابداً حقاً؛ ولو لم يترك المنهي عنه لم يكن عابداً حقاً؛ العبد: هو الذي يوافق المعبود في مراده الشرعي؛ فـ "العبادة" تستلزم أن يقوم الإنسان بكل ما أُمر به، وأن يترك كل ما نُهي عنه؛ ولا يمكن أن يكون قيامه هذا بغير معونة الله؛ ولهذا قال تعالى: { وإياك نستعين } أي لا نستعين إلا إياك على العبادة، وغيرها؛ و "الاستعانة" طلب العون؛ والله سبحانه وتعالى يجمع بين العبادة، والاستعانة، أو التوكل في مواطن عدة في القرآن الكريم؛ لأنه لا قيام بالعبادة على الوجه الأكمل إلا بمعونة الله، والتفويض إليه، والتوكل عليه..

الفوائد:

.1 من فوائد الآية: إخلاص العبادة لله؛ لقوله تعالى: { إياك نعبد }؛ وجه الإخلاص: تقديم المعمول..

.2 ومنها: إخلاص الاستعانة بالله عزّ وجلّ؛ لقوله تعالى: { وإياك نستعين }، حيث قدم المفعول..

فإن قال قائل: كيف يقال: إخلاص الاستعانة لله وقد جاء في قوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] إثبات المعونة من غير الله عزّ وجلّ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تعين الرجل في دابته، فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة"؟(54) ..

فالجواب: أن الاستعانة نوعان: استعانة تفويض؛ بمعنى أنك تعتمد على الله عزّ وجلّ، وتتبرأ من حولك، وقوتك؛ وهذا خاص بالله عزّ وجلّ؛ واستعانة بمعنى المشاركة فيما تريد أن تقوم به: فهذه جائزة إذا كان المستعان به حياً قادراً على الإعانة؛ لأنه ليس عبادة؛ ولهذا قال الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2 ].

فإن قال قائل: وهل الاستعانة بالمخلوق جائزة في جميع الأحوال؟

فالجواب: لا؛ الاستعانة بالمخلوق إنما تجوز حيث كان المستعان به قادراً عليها؛ وأما إذا لم يكن قادراً فإنه لا يجوز أن تستعين به: كما لو استعان بصاحب قبر فهذا حرام؛ بل شرك أكبر؛ لأن صاحب القبر لا يغني عن نفسه شيئاً؛ فكيف يعينه!!! وكما لو استعان بغائب في أمر لا يقدر عليه، مثل أن يعتقد أن الوليّ الذي في شرق الدنيا يعينه على مهمته في بلده: فهذا أيضاً شرك أكبر؛ لأنه لا يقدر أن يعينه وهو هناك..

فإن قال قائل: هل يجوز أن يستعين المخلوقَ فيما تجوز استعانته به؟

فالجواب: الأولى أن لا يستعين بأحد إلا عند الحاجة، أو إذا علم أن صاحبه يُسَر بذلك، فيستعين به من أجل إدخال السرور عليه؛ وينبغي لمن طلبت منه الإعانة على غير الإثم والعدوان أن يستجيب لذلك..



القـرآن

(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)

التفسير:

قوله تعالى: { اهدنا الصراط المستقيم }: { الصراط } فيه قراءتان: بالسين: {السراط} ، وبالصاد الخالصة: { الصراط }؛ والمراد بـ{ الصراط } الطريق؛ والمراد بـ "الهداية" هداية الإرشاد، وهداية التوفيق؛ فأنت بقولك: { اهدنا الصراط المستقيم } تسأل الله تعالى علماً نافعاً، وعملاً صالحاً؛ و{ المستقيم } أي الذي لا اعوجاج فيه..

الفوائد:

.1 من فوائد الآية: لجوء الإنسان إلى الله عزّ وجلّ بعد استعانته به على العبادة أن يهديه الصراط المستقيم؛ لأنه لا بد في العبادة من إخلاص؛ يدل عليه قوله تعالى: { إياك نعبد }؛ ومن استعانة يتقوى بها على العبادة؛ يدل عليه قوله تعالى: { وإياك نستعين }؛ ومن اتباع للشريعة؛ يدل عليه قوله تعالى: { اهدنا الصراط المستقيم }؛ لأن { الصراط المستقيم } هو الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم.

.2 ومن فوائد الآية: بلاغة القرآن، حيث حذف حرف الجر من { اهدنا }؛ والفائدة من ذلك: لأجل أن تتضمن طلب الهداية: التي هي هداية العلم، وهداية التوفيق؛ لأن الهداية تنقسم إلى قسمين: هداية علم، وإرشاد؛ وهداية توفيق، وعمل؛ فالأولى ليس فيها إلا مجرد الدلالة؛ والله عزّ وجلّ قد هدى بهذا المعنى جميع الناس، كما في قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدًى للناس} [البقرة: 185] ؛ والثانية فيها التوفيق للهدى، واتباع الشريعة، كما في قوله تعالى: {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدًى للمتقين} [البقرة: 2] وهذه قد يحرمها بعض الناس، كما قال تعالى: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: 17] : {فهديناهم} أي بيّنّا لهم الحق، ودَلَلْناهم عليه؛ ولكنهم لم يوفقوا..

.3 ومن فوائد الآية: أن الصراط ينقسم إلى قسمين: مستقيم، ومعوج؛ فما كان موافقاً للحق فهو مستقيم، كما قال الله تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه} [الأنعام: 153] ؛ وما كان مخالفاً له فهو معوج..



القرآن

)صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ)

التفسير:.

قوله تعالى: { صراط الذين أنعمت عليهم } عطف بيان لقوله تعالى: { الصراط المستقيم }؛ والذين أنعم الله عليهم هم المذكورون في قوله تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً} (النساء: 69).

قوله تعالى: { غير المغضوب عليهم }: هم اليهود، وكل من علم بالحق ولم يعمل به..

قوله تعالى: { ولا الضالين }: هم النصارى قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وكل من عمل بغير الحق جاهلاً به..

وفي قوله تعالى: { عليهم } قراءتان سبعيتان: إحداهما ضم الهاء؛ والثانية كسرها؛ واعلم أن القراءة التي ليست في المصحف الذي بين أيدي الناس لا تنبغي القراءة بها عند العامة لوجوه ثلاثة:.

الوجه الأول: أن العامة إذا رأوا هذا القرآن العظيم الذي قد ملأ قلوبهم تعظيمه، واحترامه إذا رأوه مرةً كذا، ومرة كذا تنزل منزلته عندهم؛ لأنهم عوام لا يُفرقون..

الوجه الثاني: أن القارئ يتهم بأنه لا يعرف؛ لأنه قرأ عند العامة بما لا يعرفونه؛ فيبقى هذا القارئ حديث العوام في مجالسهم..

الوجه الثالث: أنه إذا أحسن العامي الظن بهذا القارئ، وأن عنده علماً بما قرأ، فذهب يقلده، فربما يخطئ، ثم يقرأ القرآن لا على قراءة المصحف، ولا على قراءة التالي الذي قرأها . وهذه مفسدة..

ولهذا قال عليّ: "حدِّثوا الناس بما يعرفون؛ أتحبون أن يُكذب الله، ورسوله"(55) ، وقال ابن مسعود: "إنك لا تحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة"(56) ؛ وعمر بن الخطاب لما سمع هشام بن الحكم يقرأ آية لم يسمعها عمر على الوجه الذي قرأها هشام خاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهشام: "اقرأ" ، فلما قرأ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "هكذا أنزلت" ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: "اقرأ" ، فلما قرأ قال النبي صلى الله عليه وسلم "هكذا أنزلت"(57) ؛ لأن القرآن أنزل على سبعة أحرف، فكان الناس يقرؤون بها حتى جمعها عثمان رضي الله عنه على حرف واحد حين تنازع الناس في هذه الأحرف، فخاف رضي الله عنه أن يشتد الخلاف، فجمعها في حرف واحد . وهو حرف قريش؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم الذي نزل عليه القرآن بُعث منهم؛ ونُسيَت الأحرف الأخرى؛ فإذا كان عمر رضي الله عنه فعل ما فعل بصحابي، فما بالك بعامي يسمعك تقرأ غير قراءة المصحف المعروف عنده! والحمد لله: ما دام العلماء متفقين على أنه لا يجب أن يقرأ الإنسان بكل قراءة، وأنه لو اقتصر على واحدة من القراءات فلا بأس؛ فدع الفتنة، وأسبابها..

الفوائد:

.1 من فوائد الآيتين: ذكر التفصيل بعد الإجمال؛ لقوله تعالى: { اهدنا الصراط المستقيم }: وهذا مجمل؛ (صراط الذين أنعمت عليهم ): وهذا مفصل؛ لأن الإجمال، ثم التفصيل فيه فائدة: فإن النفس إذا جاء المجمل تترقب، وتتشوف للتفصيل، والبيان؛ فإذا جاء التفصيل ورد على نفس مستعدة لقبوله متشوفة إليه؛ ثم فيه فائدة ثانية هنا: وهو بيان أن الذين أنعم الله عليهم على الصراط المستقيم..

.2 ومنها: إسناد النعمة إلى الله تعالى وحده في هداية الذين أنعم عليهم؛ لأنها فضل محض من الله..

.3 ومنها: انقسام الناس إلى ثلاثة أقسام: قسم أنعم الله عليهم؛ وقسم مغضوب عليهم؛ وقسم ضالون؛ وقد سبق بيان هذه الأقسام..

وأسباب الخروج عن الصراط المستقيم: إما الجهل؛ أو العناد؛ والذين سببُ خروجهم العناد هم المغضوب عليهم . وعلى رأسهم اليهود؛ والآخرون الذين سبب خروجهم الجهل كل من لا يعلم الحق . وعلى رأسهم النصارى؛ وهذا بالنسبة لحالهم قبل البعثة . أعني النصارى؛ أما بعد البعثة فقد علموا الحق، وخالفوه؛ فصاروا هم، واليهود سواءً . كلهم مغضوب عليهم..

.4 ومن فوائد الآيتين: بلاغة القرآن، حيث جاء التعبير عن المغضوب عليهم باسم المفعول الدال على أن الغضب عليهم حاصل من الله تعالى، ومن أوليائه..

.5 ومنها: أنه يقدم الأشد، فالأشد؛ لأنه تعالى قدم المغضوب عليهم على الضالين؛ لأنهم أشد مخالفة للحق من الضالين؛ فإن المخالف عن علم يصعب رجوعه . بخلاف المخالف عن جهل..

وعلى كل حال السورة هذه عظيمة؛ ولا يمكن لا لي، ولا لغيري أن يحيط بمعانيها العظيمة؛ لكن هذا قطرة من بحر؛ ومن أراد التوسع في ذلك فعليه بكتاب "مدارج السالكين" لابن القيم رحمه الله..



--------------------



(47) أخرجه البخاري في صحيحه ص61، كتاب الأذان، باب 104: القراءة في الفجر، حديث رقم 772؛ وأخرجه مسلم في صحيحه ص740 في كتاب الصلاة، باب 11: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، حديث رقم 878 [38] 395؛ وأخرجه الترمذي في جامعه ص1968، كتاب تفسير القرآن، باب 15: ومن سورة الحجر، حديث رقم 3124، ولفظه: "الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني".

(48) أخرجه البخاري في صحيحه ص177، كتاب الإجارة، باب 16: ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب، حديث رقم 2276؛ وأخرجه مسلم في صحيحه ص1068، كتاب السلام، باب 23: جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار، حديث رقم 5733 [65] 2201.

(49) أخرجه البخاري في صحيحه ص77، كتاب العيدين، باب 23: كلام الإمام والناس في خطبة العيد، حديث رقم 985؛ وأخرجه مسلم في صحيحه ص1027، كتاب الأضاحي، باب 1: وقتها، حديث رقم 5064 [1] 1960.

(50) أخرجه البخاري في صحيحه ص474، كتاب الذبائح والصيد، باب 17: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فليذبح على اسم الله"، حديث رقم 5500؛ وأخرجه مسلم في صحيحه ص1027، كتاب الأضاحي، باب 1: وقتها، حديث رقم 5064 [2] 1960.

(51) أخرجه مسلم في صحيحه ص740، كتاب الصلاة، باب 11: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، حديث رقم 878 [38] 395.

(52) أخرجه مسلم في صحيحه ص741، كتاب الصلاة، باب 13، حجة من قال: لا يجهر بالبسملة، حديث رقم 892 [52] 399.

[53] أخرجه ابن ماجه في سننه ص 2703 كتاب الأدب باب 55 فضل الحامدين حديث رقم 2803 وأخرجه الحاكم في المستدرك 1/499 كتاب الدعاء وقال: هذا حديث صحيح الإسناد وأقره الذهبي وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه 2/319 حديث رقم 3066.

(54) أخرجه البخاري ص232، كتاب الجهاد، باب 72: فضل من حمل متاع صاحبه في السفر حديث رقم 2891؛ وأخرجه مسلم ص837، كتاب الزكاة، باب 16: بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، حديث رقم 2335 [56] 1009، واللفظ لمسلم.

(55) أخرجه البخاري ص14، كتاب العلم، باب 49: من خص بالعلم قوماً دون قوم كراهية أن لا يفهموا، رقم 127.

(56) أخرجه مسلم ص675، مقدمة الكتاب، رقم 14.

(57) أخرجه البخاري ص189، كتاب الخصومات، باب 4: كلام الخصوم بعضهم في بعض، حديث رقم 2419؛ وأخرجه مسلم ص805 – 806، كتاب صلاة المسافرين، كتاب فضائل القرآن وما يتعلق به، باب 48: بيان أن القرآن أنزل على سبعة أحرف وبيان معناها، حديث رقم 1899 [270] 818.



avatar
ناديوشكا
مديــ الموقع ــرة

 مديــ الموقع ــرة
انثى
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
عدد المشاركات : 10949
نقاط : 3024
المزاج : عادي

default رد: مسابقة في تفسير القرءان الكريم

في 3/8/2013, 22:48
تفسير سورة الماعون


أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1)

أرأيت حال ذلك الذي يكذِّب بالبعث والجزاء؟


فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2)

فذلك الذي يدفع اليتيم بعنف وشدة عن حقه؛ لقساوة قلبه.


وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3)

ولا يحضُّ غيره على إطعام المسكين, فكيف له أن يطعمه بنفسه؟


فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4)الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (5)

فعذاب شديد للمصلين الذين هم عن صلاتهم لاهون, لا يقيمونها على وجهها, ولا يؤدونها في وقتها.


الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6)

الذين هم يتظاهرون بأعمال الخير مراءاة للناس.


وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)

ويمنعون إعارة ما لا تضر إعارته من الآنية وغيرها, فلا هم أحسنوا عبادة ربهم, ولا هم أحسنوا إلى خلقه.
avatar
شمس
جميلة فضية

جميلة فضية
انثى
تاريخ التسجيل : 22/02/2011
عدد المشاركات : 364
نقاط : 127

default رد: مسابقة في تفسير القرءان الكريم

في 3/9/2013, 03:38

سورة الفلق

ورد فيها ذكر السحر ( أو النميمة حسب قول بعض المفسرين ) و الحسد ، فالسحر موجود أثبته القرآن وهو من تعليم الشياطين ، والنميمة تكاد أن تكون ضرباً من السحر لأنها تحوّل ما بين الصديقين من محبة إلى عداوة بوسيلة خفية كاذبة ( عن الشيخ محمد عبده ) ،أما الحسد أول ذنب عصى به الله في السماء والأرض ففي السماء فحسد إبليس آدم حسداً جعله لايمتثل لأمر الله بالسجود له - سجود تكريم لا سجود عبادة - كما ورد في سورة الإسراء آية "61" " أأسجد لمن خلقت طينا " ، وأما في الأرض فحسد قابيل هابيل حسداً جعله يقتله لأن الله تقبّل قربان أخيه ولم يتقبل قربانه.

تفسير الآيات :

" قل أعُوذ " : ألتجئ وأستجير
" برب الفلق " : الفلق الصُبح كما ورد في صحيح البخاري
" مِن شرّ ما خَلَق " : من شر جميع المخلوقات
" ومِن شر غاسقٍ " : الغاسق هو الليل
" إذا وقب " : إذا أقبل بظلامه
" ومن شرالنفاثات في العقد " : النفث يعني النفخ ، والعقد جمع عُقدة وهي التي تكون في الخيط أو الحبل، والنفاث تقال للذكر و الأنثى والنفاثات جمعه و المراد بذلك ( السَحَرَة ) وقِيل ( النّمامون )
" ومن شر حاسدٍ " : الحاسد هو الذي يتمنى زوال النعمة من غيره
" إذا حسد " : أي تحقق ما يضمره من حسد بالفعل
avatar
شمس
جميلة فضية

جميلة فضية
انثى
تاريخ التسجيل : 22/02/2011
عدد المشاركات : 364
نقاط : 127

default رد: مسابقة في تفسير القرءان الكريم

في 3/9/2013, 03:46
15


تفسير سورة الناس




قُلْ
أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ
الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ
الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ

هذه السورة أمر الله -جل وعلا- نبيه
-صلى الله عليه وسلم- أن يستعيذ به -جل وعلا- بثلاثة من أسمائه، ومعنى ذلك:
أن يلتجئ إلى الله -تعالى- ويعتصم به لأن الاستعاذة هي الالتجاء
والاعتصام.

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وهذا
أمره بأن يستعيذ به بوصف الربوبية، وخص الناس بالذكر هاهنا، وإن كان -جل
وعلا- رب العالمين، إلا أنه -جل وعلا- خصهم -هاهنا- لشرفهم من جهة، ولأن
النبي -صلى الله عليه وسلم- مخاطب بذلك، وهو داخل في الناس من جهة أنه -صلى
الله عليه وسلم- قد لا يظن أن المماثل له، أو قوله -جل وعلا-: ((
أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)) ذكرهم لشرفهم، وأما المعنى الآخر فلا يتأتى هاهنا.
وقول الله -جل وعلا-: (( مَلِكِ النَّاسِ ))
أي: أن الله -جل وعلا- أمره أن يستعيذه -أيضا- باسمٍ من أسمائه، وهو أنه
-جل وعلا- ملك الناس، وهذا يدل على أنه يستعيذ بمن له الأمر والنهى لأن
الرب هو المدبر الذي يخلق الأشياء، والملك من صفاته أنه يكون آمرا ناهيا.

فالله -جل وعلا- هو الذي يملك الأشياء وهو الذي يأمر وينهى.
(( إِلَهِ النَّاسِ ))وهذا
اسم ثالث لله -جل وعلا- أي: معبودهم، فهم لا يلتجئون ولا يعتصمون إلا لمن
بيده تدبير السماوات والأرض، ولمن له الأمر والنهي، ولمن هو مستحق للعبادة
-جل وعلا-.

(( مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ))أي:
تستعيذ بالله -جل وعلا- بأسمائه وصفاته من شر الوسواس الخناس، " والوسواس
": هو الموسوس، وأصل " الوسواس " هو الصوت الخفي، ويطلق -أيضا- على ما لا
صوت له كما في وسوسة الشيطان، وأما وسوسة شياطين الإنس فإنها قد تكون
بالصوت الخفي.

وقوله -جل وعلا-: (( الْخَنَّاسِ )) الخناس: هو الذي يظهر ويختفي، فالشيطان من صفته أنه يذهب ويختفي، ويوسوس على الإنسان، ولهذا ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (( أن
الشيطان إذا سمع النداء، أو التثويب بالصلاة أدبر وله ضراط، فإذا قضي
الآذان أو التثويب رجع، فإذا ثوب لإقامة الصلاة أدبر وله ضراط، ثم إذا قضي
التثويب رجع حتى يلبس على الإنسان صلاته
)) فهو يخنس بمعنى: أنه يظهر ويختفي.
وكذلك شياطين الإنس يظهرون ويختفون إما بأقوالهم، وإما بأفعالهم، وإما أنهم يظهرون الحسن، وهم يريدون ذلك كما يصنع الشيطان الرجيم
avatar
ناديوشكا
مديــ الموقع ــرة

 مديــ الموقع ــرة
انثى
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
عدد المشاركات : 10949
نقاط : 3024
المزاج : عادي

default رد: مسابقة في تفسير القرءان الكريم

في 3/9/2013, 18:52
سورة الزلزلة

إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1)وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2)وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا (3)
إذا رُجَّت الأرض رجًّا شديدًا, وأخرجت ما في بطنها من موتى وكنوز, وتساءل الإنسان فزعًا: ما الذي حدث لها؟

يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4)بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5)
يوم القيامة تخبر الأرض بما عُمل عليها من خير أو شر, وبأن الله سبحانه وتعالى أمرها بأن تخبر بما عُمل عليها.

يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6)
يومئذ يرجع الناس عن موقف الحساب أصنافًا متفرقين؛ ليريهم الله ما عملوا من السيئات والحسنات, ويجازيهم عليها.

فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)
فمن يعمل وزن نملة صغيرة خيرًا، ير ثوابه في الآخرة, ومن يعمل وزن نملة صغيرة شرًا, ير عقابه في الآخرة.
avatar
شمس
جميلة فضية

جميلة فضية
انثى
تاريخ التسجيل : 22/02/2011
عدد المشاركات : 364
نقاط : 127

default رد: مسابقة في تفسير القرءان الكريم

في 3/9/2013, 19:37
سورة النبأ
{عَمَّ يَتَسَاءلُونَ (1)} أي عن أيّ شىء يتساءل المشركون، وذلك لما روي أنهم حين بُعث رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جعلوا يتساءلون بينهم فيقولون: ما الذي أتى به، ويتجادلون فيما بُعث به فنزلت هذه الآية. رواهُ ابن جرير عن الحسن.



{عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2)} وهو أمرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به من القرءان العظيم وذكر البعث ويوم القيامة.



{الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3)} وهو يوم القيامة لأن كفارَ مكة كانوا يُنكرونه والمؤمنين كانوا يثبتونه.



{كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (4)} "كلا" هي ردّ على الكفارِ الذين ينكرون البعثَ ويومَ القيامة، وفي الآيةِ ردعٌ للمشركين ووعيدٌ لهم، وسيعلمون ما ينالُهم من العذاب.



{ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (5)} التكرار هنا توكيدٌ للوعيد، وحُذف ما يتعلقُ به العلمُ على سبيل التهويل.



{أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا (6)} في الآيات الآتيةِ دِلالة على قدرته تعالى على البعثِ وهو الخالق، وقد بدأ بذكرِ ما هم دائمًا يباشرونه، فالأرض ذاتُ مهادٍ، والمهدُ والمِهادُ: هو الفراشُ المُوطأ، أي أنها لهم كالمهدِ للصبيّ يُمهَّد له فيُنوَّم عليه، فالله ذلَّلها للعبادِ حتى سكنوها.



{وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7)} أي أن اللهَ تعالى ثبَّت الأرضَ بالحبال كي لا تميدَ بأهلها.



{وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8)} أي أن اللهَ تعالى خلقَ أنواعًا في اللون والصورة واللسانِ لتختَلفَ أحوالُ الخلقِ فيقعَ الاعتبارُ فيشكرَ الفاضلُ ويصبرَ المفضولُ.



{وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9)} أي أن اللهَ جعلَ النوم سكونًا وراحةً لينقطعَ الناس عن حركاتهم التي تعبوا بها في النهار.



{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10)} أي سَكنًا وغِطاءً تستترون به عن العيونِ فيما لا تحبون أن يُظْهَرَ عليه منكم.



{وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11)} وكذلكَ جعلَ الله النهارَ وقت اكتساب تتصرفون فيه في قضاءِ حوائجكم وهو معاشٌ لأنه وقتُ عَيش.



{وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12)} أي أن اللهَ جعلَ السمواتِ السبعَ محكمةَ الخلقِ وثيقةَ البنيان.



{وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13)} أي وخلقَ اللهُ تعالى الشمسَ مُضيئة كما روى البخاريّ عن ابن عباس، وهي حارة مضطرمة الاتّقاد.



{وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14)} والمعصِراتُ السحابُ وهي الغيمُ يُنزِلُ الله منها الماءَ المنصبّ بكثرة.



{لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15)} أي أن اللهَ يُخرِج بذلك الماءِ الحبَّ كالحِنطة والشعيرِ وغيرِ ذلك مما يُتقوتُ به.



{وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16)} وكذلك يُخرجُ الله بذلكَ الماء البساتينَ ذات الزرعِ المُجتمع بعضُه إلى جنبِ بعضٍ، وإذا علم الكفار ذلكَ فهلاَّ علموا أن اللهَ قادر على أن يعيد الخلقَ يومَ القيامة.



فبعد أن عدَّ اللهُ على عباده بعضَ وجوهِ إنعامِه وتمكينَهم من منافعهم قال تعالى {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17)} أي أنَّ يوم القيامة يُفصَل فيه بينَ الحقّ والباطل وهو في تقدير اللهِ حَدٌّ تُؤقَّتُ به الدنيا وتنتهي عنده.



{يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18)} وهو عبارة عن قَرْنٍ ينفخُ فيه الملَكُ إسرافيل، والمرادُ هنا النفخةُ الأخيرةُ التي يكونُ عندَها الحشرُ فينفُخُ في الصورِ للبعثِ فيأتي الناسُ من القبورِ إلى الموقفِ أفواجًا أي زُمَرًا زُمرًا، رواهُ البخاريُّ عن مجاهد.



{وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19)} أي تتشقَّقُ السماءُ حتى يكونَ فيها شقوقٌ، وقرأ ابنُ كثيرٍ ونافعٌ وأبو عمرو وابن عامر: "وفتّحت" بالتشديد، وقرأ عاصم وحمزة والكِسائيّ بالتخفيف.



{وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20)} وأزيلت الجبالُ عن مواضعها فنُسفت.



{إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21)} وجهنَّمُ ترصُدُ من حقَّت عليه كلمةُ العذابِ فيدخلُها الكافرُ ويحبسُ فيها أعاذنا اللهُ من ذلك.



{لِلْطَّاغِينَ مَآبًا (22)} أي أنَّ جهنَّم مَرجعُ ومنقلَب من طغى في دينِه بالكفرِ والعياذُ بالله.



{لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23)} وقرأ حمزة "لَبثين" والمعنى فيهما واحد، أي أنَّ الكفارَ سيمكثونَ في النارِ ما دامت الأحقابُ، وهي لا تنقطعُ كلما مضى حُقبٌ جاء حقب وهكذا إلى ما لا نهايةَ له، والحُقب ثمانون سنة، قال الإمام القشيريّ: أي دهورًا، والمعنى مؤبَّدين. وليس في الآيةِ ولا في غيرِها مُتعلَّقٌ لمن يقول بفناءِ النارِ كجهمِ ابن صفوان وهو رأسُ الجهمية. وقد عدَّ علماءُ الإسلامِ القولَ بفناءِ جهنَّم من الضلال المبينِ المخرِج من الإسلام والعياذُ بالله كما قال الإمام الحافظُ المجتهد تقيّ الدين السبكيّ رحمهُ اللهُ في رسالتِه التي سماها "الاعتبار ببقاء الجنة والنار" ردّ فيها على ابن تيميةَ الذي من جملة ضلالاته قولُه بأزلية نوع العالم، وذكر عقيدتَه هذه في أكثر من خمسةٍ من كتبه، وهذا القول كفرٌ إجماعًا كما قال الزركشيّ وابنُ دقيقِ العيد وغيرُهما كالحافظ ابن حجر في شرح البخاريّ والقاضي عياض المالكي، فلا يغرنّك زُخرفُه.



{لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا (24)} أي أنّ الكفارَ في جهنَّم لا يذوقونَ الشرابَ الباردَ المُستلذّ.



{إِلاَّ حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25)} هو استثناء مُتَّصلٌ من قوله تعالى :{ولا شرابًا} والحميمُ: هو الماءُ الحارُّ الذي يُحرِق، والغسَّاقُ: هو القيْح الغليظ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وشعبة :"غَسَاقًا" بالتخفيف، وقرأ حمزةٌ والكسائيّ وحفص عن عاصم بالتشديد.



{جَزَاء وِفَاقًا (26)} فوافقَ هذا العذابُ الشديدُ سوءَ أعمالهم وكُفرهم.



{إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا (27)} قال مجاهد: لا يخافونه، رواهُ البخاريّ، فهُم كانوا لا يؤمنون بيومِ الحساب فيخافونَ من العقاب.



{وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28)} وكانوا مبالِغين في تكذيب القرءانِ الكريم.



{وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29)} أي أنّ كلّ شىء مما يقعُ عليه الثوابُ والعقابُ من الأعمال مكتوبٌ في اللوح المحفوظ ليجازيَ اللهُ عليه، ومن ذلك تكذيبُهم للقرءان، فالملائكةُ يُحصون زلاتِ العاصين ويكتبونها في صحائفهم.



{فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَابًا (30)} فزيادةُ العذاب لهم إلى ما لا نهايةَ له هو مُسبَّبٌ عن كفرهم بيوم الحساب وتكذيبهم بالآيات. وفي هذا الخطابِ توبيخٌ لهم وشدّة غضبٍ عليهم، وقد روى ابنُ أبي حاتم عن أبي بَرْزَة الأسلميّ رضي اللهُ عنه أن هذه الآيةَ هي أشدُّ ءايةٍ في كتاب اللهِ على أهلِ النارِ.



واعلموا أيها الأحبة أنه يستحب إذا سمع الشخص عن عذاب جهنم أو عن أهوال يوم القيامة أن يقول: حسبنا اللهُ ونِعمَ الوكيل، على اللهِ توكلنا.



{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31)} فالتقيّ وهو من أدّى الواجبات واجتنبَ المحرمات يفوزُ وينجو ويظفر حيثُ يُزحزحُ عن النار ويُدخل الجنة.



{حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32)} ويكونُ له في الجنّة البساتين التي فيها أنواعُ الأشجارِ المُثمرة.



{وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33)} أي جواريَ متساوياتٍ في السنّ.



{وَكَأْسًا دِهَاقًا (34)} أي كأسًا مملوءةً بالشرابِ الصافي.



{لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا (35)} فلا يسمعون في الجنّة باطلاً من القولِ ولا كذِبًا، ولا يُكذّبُ بعضُهم بعضًا، وقراءةُ علي رضي اللهُ عنه :"كِذَابًا" بالتخفيف، وكان الكِسائيّ يخفف هذه ويشدد، والباقون بالتشديد.



{جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَابًا (36)} ويَجزي الله المتقين إكرامًا منه العطاء والنعيم الكثير.



{رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37)} فاللهُ مالكُ السموات والأرض وكذلكَ ما بينهما وهو الرحمنُ، فلا يملِكُ أهلُ السمواتِ والأرضِ الاعتراض على اللهِ في ثوابٍ أو عقابٍ لأنهم مملوكون له على الإطلاقِ فلا يستحقّون عليهِ اعتراضًا وذلك لا ينافي الشفاعة بإذنه تعالى. قال مجاهد "لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا" أي لا يكلمونه إلا إن يأذن لهم، رواه البخاري.



{يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38)} أي يقومُ يوم القيامة الروحُ وهو جبريلُ والملائكةُ وهم من أعظم مخلوقاتِ اللهِ قدْرًا وشرفًا مُصطفّينَ فلا يتكلمونَ في موقفِ القيامة إجلالاً لربّهم وخضوعًا له، فلا يشفَعُ إلا من أذِن اللهُ له في الشفاعةِ من المؤمنينَ والملائكةِ، قال مجاهد "وَقَالَ صَوَابًا" أي حقًّا في الدنيا وعمل به، رواه البخاري. فعند أهل الغفلة هو بعيد ولكنّه في التحقيقِ قريبٌ لتحقّق وقوعِه بلا شكّ فيرى المؤمنُ والكافرُ ما عملَ من خيرٍ أو شرّ لقيامِ الحجةِ له أو عليه، وقد قال أبو هريرة وابنُ عمر رضي اللهُ عنهما: إن اللهَ يبعثُ الحيوانَ فيُقتصُّ لبعضها من بعضٍ ثم يقال لها بعد ذلك: كوني ترابًا، فيعودُ جميعُها ترابًا فيتمنى الكافرُ لنفسِه مثلَها، ويؤيده قولُ الله عز وجل :{وإذا الوحوشُ حشرت} أي بُعثت للقِصاص، وما رواهُ مسلمٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لتُؤَدَّنَّ الحقوقُ إلى أهلها يومَ القيامةِ حتى يُقادَ للشاةِ الجَلحاءِ (وهي التي لا قرْن لها) من الشاةِ القرناء" (وفي روايةِ لتؤدُّنَّ الحقوقَ)، قال مجاهد: يُبعث الحيوانُ فيُقادُ للمنقورةِ من الناقرةِ وللمنطوحةِ من الناطحةِ.



وفي الآيةِ والحديثِ المذكورينِ دليلٌ على أن البهائم لها أرواحٌ ونُموّ، أما النباتُ ففيه نموٌّ فقط وليس فيهِ روحٌ، فالزرعُ لا يتألّمُ حينَ الحصادِ كالشاةِ التي تُذبحُ فإن الشاةَ تتألمُ، فمن قال: إن البهائم لا أرواحَ لها فقد كذَّب القرءانَ والحديثَ.



{ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (39)} أي أن يومَ القيامةِ ثابت ليس فيه تخلّف ومَن أرادَ السلامةَ من العذابِ يوم القيامةِ يسلكُ سبيلَ الخير، وفي الآيةِ معنى الوعيدِ والتهديدِ لا التخيير.



{إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا} وهو عذابُ الآخرةِ {يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} أي يرى عملَه مثبتًا في صحيفتِه خيرًا كان أو شرًّا {وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا (40)} تأكيدٌ للتهديد والوعيد والتخويف من عذاب الآخرةِ. واللهُ سبحانه وتعالى أعلم
avatar
شمس
جميلة فضية

جميلة فضية
انثى
تاريخ التسجيل : 22/02/2011
عدد المشاركات : 364
نقاط : 127

default رد: مسابقة في تفسير القرءان الكريم

في 3/9/2013, 19:45
سورة النازعات


أقسم اللهُ تعالى بذكر هذه الأشياء التي يذكرُها على أن القيامة حقّ فقال تعالى:



{وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1)} النازعات هي الملائكة تنزعُ أرواحَ الكفار، وغرقًا أي نزعًا بشدّة.



{وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2)} أي الملائكة تنشِطُ نفسَ المؤمن بقبضها، أي تسلُّها برفق.



{وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3)} هي الملائكة تتصرفُ في الآفاق بأمرِ الله تعالى تجيءُ وتذهب.



{فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4)} هي الملائكة تسبقُ بأرواحِ المؤمنينَ إلى الجنة.



{فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5)} هم الملائكة يدبّرون أمورَ المطر والسحاب والنبات وغير ذلك. وقد نزّه اللهُ الملائكةَ عن التأنيث وعاب قولَ الكفار حيث قال :{وَجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمنِ إِنَاثًا} (سورة الزخرف/19). والمراد الأشياءُ ذاتُ النزع والأشياءُ ذات النشط والسبح والتدبير وهذا القدر لا يقتضي التأنيث. ومِن أول السورة إلى هذا الموضع قَسَمٌ أقسمَ اللهُ به، قال الفرّاء: وجوابُ ما عُقِد له القسم مضمَر محذوف وتقديره لو أُظهِر: والنازعات غرقًا والناشطات نشطًا والسابحات سبحًا فالسابقات سبقًا فالمدبرات أمرًا لتُبعثنَّ ثم لتُحاسبُنَّ، فاستغنى (أي اللهُ تعالى) بفحوى الكلامِ وفهم السامعِ عن إظهاره، قال الشعبي: الخالق يُقسِم بما شاء من خلقه، والمخلوقُ لا يقسم إلا بالخالقِ، واللهُ أقسَمَ ببعضِ مخلوقاتِه ليعرّفهم قدرتَه لعظم شأنها عندهم ولدِلالتها على خالقِها ولتنبيه عبادِه على أن فيها منافعَ لهم كالتين والزيتون.



قال الحافظُ ابن حجر في فتح الباري :"قال الشافعيّ: أخشى أن يكون الحَلِف بغير الله معصية (ومعناه أنّه مكروهٌ كراهةً شديدةً)، وقال إمام الحرمين: المذهبُ القطع بالكراهة، وجزم غيرُه بالتفصيل، فإن اعتقدَ في المحلوفِ به من التعظيمِ ما يعتقدُه في اللهِ حَرُمَ الحلِفُ به وكان بذلكَ الاعتقاد كافرًا وعليه يتنزَّلُ الحديثُ المذكورُ (يريدُ حديث الترمذيّ :"مَنْ حلَف بغيرِ اللهِ فقد كفَرَ أو أشرك") وأما إذا حلَف بغير اللهِ لاعتقاده تعظيمَ المحلوف به على ما يليق به من التعظيمِ فلا يكفر بذلكَ ولا تنعقدُ يمينُه".



{يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6)} الراجفةُ: هي النفخةُ الأولى، قالهُ ابن عباس، وبها تتزلزل الأرضُ والجبال.



{تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7)} الرادفة: هي النفخةُ الثانية وبينهما أربعون سنة، قال ابن عباس: النفختان هما الصيحتان أمَّا الأولى فتُميتُ كلَّ شىء بإذن الله، وأما الثانيةُ فتتبعُ الأولى وتُحيي كلَّ شىءٍ بإذن الله.



{قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8)} هي قلوب الكفار تكون شديدةَ الخوف والاضطراب من الفزع.



{أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9)} أي أبصار أصحاب هذه القلوب ذليلة من هول ما ترى.



{يَقُولُونَ} أي أصحابُ القلوب والأبصار استهزاء وإنكارًا للبعث.



{أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10)} قال ابنُ عباس: يقولونَ أنُردّ بعد الموت إلى الحياة، أي في القبور، قالوه على جهةِ الاستبعاد لحصوله، قرأ ابن عامر وأهل الكوفة :"أئنا" بهمزتينِ مخففتينِ على الاستفهام، وقرأ الباقونَ بتخفيفِ الأولى وتليين الثانية.



{أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً (11)} أي عظامًا باليةً متفتتةً، قاله القرطبي، ومرادُ الكفارِ بقولهم ذلك هو: أئذا كنّا عظامًا متفتتة بالية نُحيا؟ إنكارًا وتكذيبًا بالبعث كما تقدم، وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم :"ناخِرَةً" قال الفراء: وهما بمعنى واحد في اللغة.



{قَالُوا تِلْكَ} أي قال الكفار: تلك، أي رجعتُنا إلى الحياة. {إذًا} أي إن رُدِدْنا.



{كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (12)} أي نحنُ خاسرونَ لتكذيبنا بها، قالوا ذلكَ استهزاء منهم وتكذيبًا بالبعث، أي (على زعمهم) لو كان هذا حقًّا لكانت ردّتنا خاسرة إذْ هي إلى النار.



{فَإِنَّمَا هِيَ} أي الرادفةُ وهي النفخةُ الثانية التي يعقبها البعث.



زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13)} أي نفخةٌ واحدة يَحيا بها الجميع فإذا هم قِيام ينظرون، قاله الربيعُ بن أنس. وذلك يتضمنُ سهولة البعث على الله وأنه ليسَ أمرًا صعبًا عليه تبارك وتعالى وذلك لأن قولهم :{أئنا لمردودون في الحافرة} يتضمن استبعاد النشأة الثانية واستصعاب أمرها فردَّ الله قولهم.



{فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ (14)} أي فإذا الخلائق أجمعون على وجه الأرض بعد أن كانوا في بطنها أمواتًا، قال ابن مسعود :"تُبدلُ الأرض أرضًا كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يُعمل عليها خطيئة"، قال الحافظ ابن حجر :"أخرجه البيهقيّ في الشعب ورجاله رجال الصحيح".



{هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15)} قال القرطبي وغيره: قد جاءك يا محمد وبلغَك قصةُ موسى وتمرّدُ فرعونَ وما ءالَ إليه حالُ موسى من النجاة وحالُ فرعونَ من الهلاك وفي ذلكَ تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتبشير بنجاتِه صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين وهلاكِهم.



{إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16)} قال الحسن: هو واد بفلسطين، قال ابنُ عباس: واسمه طُوَى، والمقدس أي المبارك المطهر.



{اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17)} أي أن فرعون (وهو لقب الوليد بن مُصعب ملك مصر، وكل عاتٍ فِرعونٌ قاله الجوهري، والفرعنةُ: الدهاء والتكبر) تجاوز الحدّ في الكفر.



{فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى (18)} أي أدعوك إلى أن تُسلِم وتعمل خيرًا وتتحلّى بالفضائلِ وتتطهّرَ من الرذائل، وقرأ ابنُ كثيرٍ ونافع: "تَزَّكَّى" بتشديدِ الزاي.



{وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19)} أي أُرشدَك إلى معرفة اللهِ تعالى بالبرهانِ فتخافه عزَّ وجلّ فتؤديَ الواجبات وتجتنب المحرمات، وفي الآيةِ دِلالة على أن الإيمان باللهِ مقدَّم على العملِ بسائرِ الطاعاتِ لأن اللهَ ذكر الهدايةَ أوَّلاً وجعلَ الخَشيةَ مؤخَّرةً عنها ومفرعة عليها.



{فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى (20)} أي فذهب موسى وبلّغ ما أمره بهِ ربُّه فطلب فرعونُ ءايةً فأراه (أي موسى) الآيةَ الكبرى أي العلامةَ العُظمى، روى البخاريّ في تعاليقه: "قال مجاهد: الآية الكبرى عصاه ويدُه".



{فَكَذَّبَ وَعَصَى (21)} أي أن فرعونَ كذَّب موسى وعصى اللهَ تعالى بعد ظهورِ المعجزةِ الدالةِ على صدقِ موسى فيما أتى بهِ.



{ثُمَّ أَدْبَرَ} أي فرعونُ ولّى مُدبرًا مُعرضًا عن الإيمان {يَسْعَى (22)} أي يعملُ بالفسادِ في الأرضِ ويجتهد في نكايةِ أمرِ موسى.



{فَحَشَرَ فَنَادَى (23)} أي جمَع السحرة للمعارضةِ وجنودَهُ وقام فيهم خطيبًا وقال لهم بصوت عال.



{فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى (24)} يريدُ فرعونُ لا ربَّ لكم فوقي، والعياذ بالله.



{فَأَخَذَهُ اللهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى (25)} أي أخذهُ اللهُ أخذًا هو عِبرة لمن رءاهُ أو سمعه، وعاقبه على كلمتِه الأولى وهي قولُه :{ما علمتُ لكم من إلهٍ غيري} وكلمتهِ الآخِرة وهي قوله {أنا ربكُمُ الأعلى}، وكان بينَ الكلمتينِ أربعون سنةٍ وذلك أن اللهَ أهلكهُ بالغرقِ في الدنيا، وفي الآخرةِ يُعذَّبُ في نارِ جهنم.



{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى (26)} أي أن الذي جرى لفرعونَ فيه عِظةٌ لمن يخاف اللهَ عزّ وجل.



{ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27)} يريد اللهُ بهذا الخطاب أهلَ مكة الذين أنكروا البعث، والكلامُ يجري مجرى التقريع والتوبيخ والاستدلالِ على من أنكرِ البعث، والمعنى أخَلْقُكُمْ بعد الموت مع ضعف الإنسانِ أشدُّ أم خلْق السماء في تقديركم مع ما هُو مشاهَدٌ من دَيمومةِ بقائها وعَدم تأثُّرها إلى ما شاء اللهُ، فنِسبةُ الأمرينِ إلى قدرةِ اللهِ نسبةٌ واحدةٌ لأن قدرةَ اللهِ تامّة لا يلحقها عَجزٌ ولا نقص. ثمّ يصف الله السماءَ بأنهُ هو الذي جعلها فوقنا كالبناء، قال عز وجل:



{رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28)} أي أن اللهَ جعلَ مقدار ذهابها في العلو مديدًا رفيعًا مسيرةَ خمسمائةِ عامٍ بين الأرض والسماء، وكذا بينَ كل سماءٍ وسماء إلى سبع سموات. والسَّمْكُ: هو الارتفاعُ الذي بين سطح السماءِ الذي يلينا وسطحها الذي يلي ما فوقَها، قاله المفسر أبو حيان في تفسيره النهر المادّ. ومعنى "فسواها" أي جعلها مَلساءَ مستوية بلا عيبٍ ليس فيها مرتفَع ولا منخفَض مُحكمةَ الصُّنعة متقنةَ الإنشاءِ.



{وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29)} أغطشَ ليلها: أي أظلمَ ليلها، وأخرجَ ضحاها: أي أبرزَ نهارَها وضوءَ شمسها، وأضاف الضحى إلى السماءِ لأن في السماء سببَ الظلامِ والضياءِ وهو غروبُ الشمسِ وطلوعُها، قالَه القرطبي.



{وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30)} أي أن اللهَ خلقَ الأرضَ قبل السماء، ثم إن اللهَ خلقَ سبعَ سموات ثم دحا اللهُ الأرضَ أي بسطها، قالهُ ابن عباس.



{أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا (31)} أي أخرجَ من الأرضِ العيون المتفجّرةَ بالماءِ والنباتَ الذي يُرعى.



{وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32)} أي أثبتها على وجه الأرضِ لتسكن.



{مَتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ (33)} أي أنّ اللهَ خلقَ ذلكَ لمنفعتِكم ومواشيكم، والأنعام والنَّعمُ الإبل والبقر والغنم، قاله النووي في تحرير ألفاظ التنبيه.



{فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34)} قد مرّ بيان أنّه تعالى ذكر كيفية خلق السماء والأرض ليُستَدَل بها على كونه قادرًا على النشر والحشر، فلما قرّرَ ذلكَ وبيّن إمكان الحشر عقلاً أخبرَ بعد ذلكَ عن وقوعِه بقوله تعالى :{فإذا جاءت الطامةُ الكبرى} قال المُبرّدُ: الطامةُ عند العرب الدَّاهية التي لا تُستطاع، والمرادُ بالطامة الكبرى: يوم القيامة، عَظَّمَه الله، قاله ابن عباس.



{يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى (35)} أي ذاكَ اليوم يتذكر الإنسانُ ما عمِله في الدنيا من خير أو شر يراهُ مدوّنًا في صحيفته وكان قد نسيه من فرط الغفلة أو طول المدة.



{وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرَى (36)} أي أُظهرت جهنَّم يراها تتلظى كلُّ ذي بصر فيشكر المؤمنُ نعمةَ الله، وقرأ ابن عباس ومعاذ: "لمن رأى" بهمزة بين الراء والألف.



{فَأَمَّا مَن طَغَى (37)} أي تجاوزَ الحدّ في العصيانِ والكفر.



{وَءاثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38)} أي انهمكَ فيها باتباع الشهواتِ والركونِ إليها وترك الاستعداد للآخرة.



{فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39)} أي أنّ جهنم هي مأوى من طغى وءاثر الحياة الدنيا.



{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} أي حذِر مقامَه يوم القيامة للحساب.



{وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40)} أي زجرها عن المعاصي والمحرّمات.



{فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)} أي أن مَنْ عمل الصالحات فإن منزَله الجنة.



{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42)} أي يسألك كفارُ مكة متى وقوعُ الساعة وزمانُها استهزاءً.



{فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا (43)} أي فيم يسألك المشركون عنها ولستَ ممن يعلمها حتى تذكرَها لهم، وفيه إنكار على المشركين في مسألتهم لهُ عليه السلام.



{إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا (44)} أي إلى الله منتهى علم الساعة فلا يوجد عند غيره علم وقتها وزمنها قال تعالى :{إن الله عنده علمُ الساعة} (سورة لقمان/34).



{إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا (45)} أي إنما ينتفع بإنذارك يا محمدُ وتخويفك مَن يخافُ هولَها فيمتنع عن الكفر والطغيان وإن كان رسولُ الله منذرًا لكل مكلف. وقرأ أبو جعفر: "منذرٌ" بالتنوين.



{كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً} أي أن الكفار يوم يرون الآخرةَ كأنهم لم يقيموا في الدنيا إلا قدرَ عشيّة، والعَشيةُ من صلاة المغرب إلى العتَمة، قاله الرازي في مختار الصَّحَاح.



{أَوْ ضُحَاهَا (46)} وهو حين تُشرِق الشمس، قاله الحافظ اللغوي محمد مرتضى الزبيدي، والمراد أن الدنيا ذاكَ الوقت تتصاغر عند الكفار وتقِلُّ في أعينهم. واللهُ سبحانه وتعالى أعلم
avatar
شمس
جميلة فضية

جميلة فضية
انثى
تاريخ التسجيل : 22/02/2011
عدد المشاركات : 364
نقاط : 127

default رد: مسابقة في تفسير القرءان الكريم

في 3/13/2013, 02:57




{ مختصر تفسير سورة الملك }

تمهيد :
تُستَهَل هذه السورة المباركة ببيان قدرة الله وسيطرته الكاملة على الكون، ثم تستعرض بعض مظاهر هذه القدرة ،وجاء تقديم ذكر الموت هنا لأن المخلوقات الحيّة كلها كانت في حُكم العَدَمْ، ثم دخلت عليها الحياة، ثم يُصيبها الموت، ثم تأتي بعد ذلك الحياة الآخرة التي نسأل الله فيها جنّة عرضها السّماوات والأرض بمنته وكرمه وإحسانه.

تفسير الآيات :
بسم الله الرحمن الرحيم

{تَبَارَكَ} : تعالى وتعاظم وتقدّس عن كل ما سواه
{الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} : الْمُلْكُ: السلطان والقدرة
{وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)} : له القدرة التّامة على كل شئ
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} : لِيَبْلُوَكُمْ: ليختبركم
{وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)} : الْعَزِيزُ: القوي الغالب على كل شئ
{الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا} : طِبَاقًا: طبقات بعضها فوق بعض، أو يوافق بعضها بعضاً
{مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ} : الرَّحْمَنِ: الذي وسعت رحمته كل شئ
{مِنْ تَفَاوُتٍ} : من إختلاف وعدم تناسب
{فَارْجِعِ الْبَصَرَ} : كرر النظر في السماء
{هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3)} : فُطُورٍ: شقوق أو خلل
{ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} : أعد نظرك مرة بعد أخرى
{يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ} : َنْقَلِبْ: يرتد
{خَاسِئًا} : صاغراً لعدم وجدان الفطور
{وَهُوَ حَسِيرٌ (4)} : أدركه الإعياء من كثرة المراجعة
{وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا} : الدُّنْيَا: القريبة إلى الأرض
{بِمَصَابِيحَ} : نجوم وكواكب مضيئة كالمصابيح
{وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ} : رُجُومًا: جمع رجم وهو ما يُرمى به
{وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ} : أَعْتَدْنَا: أعددنا وهيّئنا
{عَذَابَ السَّعِيرِ (5)} : السَّعِيرِ: من أسماء جهنّم، وهي النار الملتهبة
{وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6)} : بِئْسَ الْمَصِيرُ: الذي انتهوا إليه
{إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا} : شَهِيقًا: صوتاً مُنكرا كصوت الحمير و العياذ باللهً
{وَهِيَ تَفُورُ (7)} : وهي تغلي غلياناً شديداً
{تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ} : تكاد تتقطع لشدة غيظها من الكفّار
{كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ} : فَوْجٌ: جماعة
{سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا} : خَزَنَتُهَا: الملائكة الموكّلون بها
{أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8)} : نَذِيرٌ: رسول من ربكم يحذّركم من عذاب هذا اليوم
{قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} : بَلَى: نعم
{إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (9)} : إِنْ أَنْتُمْ: ما انتم
{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11)} : فَسُحْقًا: فبعداً من الرحمة والكرامة
{إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ} : يخافون ربهم دون أن يروه
{لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} : لذنوبهم
{وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12)} : ثواب كبير وهو الجنّة
{وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ} : َأَسِرُّوا : أخفوه
{إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13)} : بِذَاتِ الصُّدُورِ: بما تضمره القلوب
{أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)} : اللَّطِيفُ: من أسماء الله، وهوالعالم بدقائق الأمور، الرفيق بالعباد
{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً} : ذَلُولاً: سهلة طيّعة لكم
{فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا} : مَنَاكِبِهَا: جوانبها ونواحيها
{وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)} : النُّشُورُ: البعث من القبور يوم الحساب
{أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} : أمره وقضاؤه وسلطانه
{أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ} : يغيبكم في باطنها
{فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16)} : تَمُورُ: تضطرب وتتحرك
{أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} : حَاصِبًا: ريح فيها حصباء وهي الحصى
{فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17)} : كيف كان عاقبة إنذاري لكم
{وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} : المقصود أمم قبل قومك يا محمّد - صلّى الله عليه وسلّم -
{فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18)} : كيف كان إنكاري عليهم بالإهلاك
{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ} : صَافَّاتٍ: باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانهن
{وَيَقْبِضْنَ} : و يضممن أجنحتهن
{مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ} : مَا يُمْسِكُهُنَّ: ما يمنعهن من السقوط
{إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19)} : لا يخفى عليه شئ
{أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ} : أَمَّنْ: بمعنى من؟
{جُنْدٌ لَكُمْ} : أعوان و مَنَعَة
{يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ} : مِنْ دُونِ: من غير
{إِنِ الْكَافِرُونَ} : إِنِ: حرف نفي بمعنى "ما"
{إِلاَّ فِي غُرُورٍ (20)} : في خديعة من الشيطان وجنده
{أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ} : أَمْسَكَ: منع
{بَلْ لَجُّوا} : بل تمادوا واستمروا
{فِي عُتُوٍّ} : في طغيان
{وَنُفُورٍ (21)} : وبُعد عن الحق
{أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى} : يَمْشِي مُكِبًّا: يمشي وهولا يُبصر ما بين يديه فيسقط على وجهه
{أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا} : يمشي قائماً معتدلاً يُبصر طريقه بوضوح
{عَلَى صِرَاطٍ} : على طريق
{مُسْتَقِيمٍ (22)} : لا عوج فيه
{قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ} : أَنْشَأَكُمْ: خلقكم
{وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ (23)} : الْأَفْئِدَةَ: القلوب، والمراد بها هنا العقول
{قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ} : ذَرَأَكُمْ: خلقكم
{وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24)} : إليه تُجمعون يوم القيامة
{وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25)} : الْوَعْدُ: أي يوم القيامة
{قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ} : نَذِيرٌ : مُبلّغ ومخوّف
{مُبِينٌ (26)} : مبيّن شريعة الله
{فَلَمَّا} : عندما
{رَأَوْهُ} : رأي الكفار العذاب
{زُلْفَةً} : قريباً منهم
{سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} : سِيئَتْ: ظهر عليها السوء والحزن والكآبة
{وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27)} : تَدَّعُونَ: تطلبونه وتستعجلونه
{قُلْ} : قل لهم أيها النبي
{أَرَأَيْتُمْ} : أخبروني
{إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا} : أَهْلَكَنِيَ: أماتني
{فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28)} : يُجِير: يمنع ويُنقذُ
{قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آَمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (29)} : تَوَكَّلْنَا: فوضنا أمرنا إلى الله سبحانه وتعالى
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا} : غَوْرًا: غائراً في الأرض لا يُنال
{فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30)} : مَعِينٍ: ظاهر وجارٌ على سطح الأرض
avatar
شمس
جميلة فضية

جميلة فضية
انثى
تاريخ التسجيل : 22/02/2011
عدد المشاركات : 364
نقاط : 127

default سورة الاخلاص

في 3/13/2013, 03:33
جاءت فرقة من اليهود إلى رسول الله وقالوا له : صف لنا ربك الذي تعبده ، فنزل جبريل عليه السلام وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : قل هو الله أحد قل يا محمد يا أشرف الخلق لهؤلاء الذين سألوك عن صفة ربّك هوالله أحد أي الذي لا يقبل التّعدّد ولا الكثرة ، لا شريك له ولا شبيه ولا نظير ،

الله الصمد أي الذي تفتقر اليه جميع المخلوقات مع استغنائه عن كل موجود والذي يُقصد عند الشدة بجميع أنواعها ولا يجتلب بخلقه نفعا لنفسه ولا يدفع بهم عن نفسه ضرا ،

لم يلد ولم يولد لم يلد فيورث ولم يولد فيشارك وذلك أن مشركي العرب قالوا : الملائكة بنات الرحمن وقالت اليهود عزير ابن الله ... فبرّأ نفسه سبحانه من ذلك . وقال العلماء : لم يلد ولم يولد : نفي للمادية والإنحلال ،

ولم يكن له كفوا أحد أي ليس له شبيه ولا مثيل ولا نظير له بوجه من الوجوه . وروى البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع رجلا يقرأ : قل هوالله أحد يرددها ، فلما أصبح جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له وكلن الرجل يتقالُّها أي يراها قليلا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن .
avatar
شمس
جميلة فضية

جميلة فضية
انثى
تاريخ التسجيل : 22/02/2011
عدد المشاركات : 364
نقاط : 127

default رد: مسابقة في تفسير القرءان الكريم

في 3/13/2013, 03:37



{ مختصر تفسير سورة القيامة }

تمهيد :
من أركان الإيمان في الإسلام: الإيمان باليوم الآخر، و الذي يسمى أيضاً يوم القيامة، وقد سُئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن حقيقة الإيمان فقال:
" الإيمان : أن تؤمن بالله وملائكته ورسله ولقائه ، وتؤمن بالبعث الآخر ... " إلى نهاية الحديث الشريف.
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 4777
خلاصة الدرجة: [صحيح]

و القرآن الكريم خصّ سورة اليوم بهذا الاسم حيث تتعرض هذه السورة الكريمة لهذا الموضوع.

تفسير الآيات :
بسم الله الرحمن الرحيم

{لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1)} : "لا" تفيد التأكيد، أي أقسم بهذا اليوم العظيم
{وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2)} : اللَّوَّامَةِ: التي تلوم صاحبها على الشر الذي فعلته، وعلى الخير الذي لم تستكثر منه
{أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3)} : نَجْمَعَ عِظَامَهُ: نعيد خلقها
{بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4)} : نُسَوِّيَ بَنَانَهُ: نخلق أصابعه، ونجعلها متناسبة
{بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5)} : لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ: يظل على فجوره فيما يستقبله من الزمان
{يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6)} : أَيَّانَ: متى
{فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7)} : فزع و تحيّر من عجائب ما يرى
{وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8)} : ذهب ضوؤه
{وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9)} : قرن بينهما
{يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10)} : الْمَفَرُّ : المنجى من هذه الكارثة
{كَلاَّ لا وَزَرَ (11)} : لا وَزَرَ: لا ملجأ
{إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12)} : الْمُسْتَقَرُّ: المصير و المنتهى
{يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ} : يُنَبَّأُ: يُخبّر
{بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13)} : بما قدم من معصية و أخّر من الطاعة
{بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14)} : بَصِيرَةٌ: حجة و بيّنة
{وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15)} : ولو أدلى بحجج يعتذر بها عن نفسه
{لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ} : المخاطب سيدنا محمد صلّى الله عليه و سلم
{لِتَعْجَلَ بِهِ (16)} : لتعجل بقرائته و حفظه خشية نسيانه
{إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ (17)} : إن على الله جمعه في صدرك، وتوفيقك لقراءته و دراسته بلسانك فتحفظه بحيث لا تنساه
{فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ (18)} : فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ: فاستمع واتبع بذهنك قراءته
{ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)} : بيان ما أشكل من معانيه
{كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20)} : الْعَاجِلَةَ: الدنيا
{وَتَذَرُونَ الآَخِرَةَ (21)} : َتَذَرُونَ : تتركون
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)} : نَاضِرَة : حسنة و متنعمة
{وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24)} : بَاسِرَةٌ: كالحة شديدة العبوس
{تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25)} : فَاقِرَةٌ: داهية عظيمة تكسر فقار الظهر
{كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26)} : بلغت الروح أعالي الصدر
{وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27)} : مَنْ رَاقٍ : من يداويه و ينجيه من الموت
{وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28)} : تيقن المحتضر أن الذي نزل به هو فراق الدنيا المحبوبة
{وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29)} : التفاف الساقين عند خروج الروح من الإنسان
{إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30)} : الْمَسَاقُ: مرجع العباد
{فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (31)} : فَلا صَدَّقَ: لم يصدّق بالقرآن و نبوة محمد صلّى الله عليه و سلّم
{وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32)} : تَوَلَّى: أعرض عن طاعة الله
{ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33)} : يَتَمَطَّى: يتبختر، ويختال في مشيته
{أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35)} : ويل لك مرة بعد مرة
{أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36)} : أي يُهمل فلا يكلّف ولا يُجزى
{أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37)} : يُمْنَى: يُراق في الرحم
{ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً} : عَلَقَةً: المرحلة الثانية من بدء حياة الجنين حيث تكثر الخلايا و تلتصق بجدار الرحم
{فَخَلَقَ فَسَوَّى (38)} : فَسَوَّى: فكمّل أعضاءه
{فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى (39)} : فَجَعَلَ مِنْهُ: خلق منه
{أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40)} : أليس القادر على خلق الإنسان على هذا الشكل بقادر على إحياء الموتى بعد أن تُبلى عظام
avatar
شمس
جميلة فضية

جميلة فضية
انثى
تاريخ التسجيل : 22/02/2011
عدد المشاركات : 364
نقاط : 127

default رد: مسابقة في تفسير القرءان الكريم

في 3/17/2013, 16:19
سورة الحشر

تمهيد :
تحكي هذه السورة المباركة قصة إجلاء (حشر) بني النضير عن يثرب كما روى في الحديث الشريف:
قلت لابن عباس : سورة التوبة ، قال : التوبة هي الفاضحة ، ما زلت تنزل ، ومنهم ومنهم ، حتى ظنوا أنها لن تبقي أحدا منهم إلا ذكر فيها ، قال : قلت : سورة الأنفال ، قال : نزلت في بدر ، قال : قلت : سورة الحشر ، قال : نزلت في بني النضير .
الراوي: عبدالله بن عباس / المحدث: البخاري / خلاصة الدرجة: صحيح

تفسير الآيات :
بسم الله الرحمن الرحيم


{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} : سَبَّحَ لِلَّهِ: مجّد الله وعظّمه ونزّهه عن السوء
{وَهُوَ الْعَزِيزُ} : وهو القوي الغالب على كل شئ
{الْحَكِيمُ (1)} : في أفعاله
{هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ} : المقصودون: يهود بني النضير
{لأَوَّلِ الْحَشْرِ} : أول إخراج لليهود من جزيرة العرب، والحشر: الجلاء والإخراج عن الأوطان
{مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا} : الخطاب للمسلمين
{وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ} : أي يهود بني النضير
{فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} : أتاهم عذاب الله من حيث لم يخطر ببالهم
{وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} : ألقى في قلوبهم الخوف الشديد
{يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ} : حتّى لا ينتفع بها المؤمنون
{وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ} : أي خرّب المؤمنون بيوتهم من الخارج بسبب إقتحامهم لها
{فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ (2)} : اتعظوا يا أصحاب النظر الواعي
{وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ} : بمعنى: لولا أن قضى الله عليهم الإخراج من وطنهم
{لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآَخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3)} : لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا : بما هو أشد من الإخراج وهو القتل والأسر
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4)} : شَاقُّوا: خالفوا وعادوا
{مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ} : لِينَةٍ: نخلة، أو نخلة كريمة
{أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً} : أبقيتم عليها فلم تقطعوها
{عَلَى أُصُولِهَا} : على سوقها
{فَبِإِذْنِ اللَّهِ} : بأمر الله
{وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5)} : ليذل الله الخارجين عن طاعته
{وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ} : أَفَاءَ : من الفئ وهو ما أُخِذَ من الكفار بدون حرب
{فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ} : أَوْجَفْتُمْ: أسرعتم في السير، والمقصود: فما أجريتم على تحصيله
{مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ} : رِكَابٍ: ما يُركب من الإبل خاصّة
{وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6)} : يُسَلِّطُ رُسُلَهُ: يمكنهم من أعدائه بالقهر والغلبة
{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} : مِنْ أَهْلِ الْقُرَى: من أموال الكفار كبني النضير وبني قريضه
{فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} : لِذِي الْقُرْبَى: أقارب الرسول صلّى الله عليه وسلّم
{وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} : وَابْنِ السَّبِيلِ: المسافر الذي فقد ماله فعجز عن الوصول إلى بلده
{كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} : دُولَةً: متداولاً
{وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} : وما أمركم به محمد صلّى الله عليه وسلّم فتقبلوه ممتثلين لأوامره
{وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} : فَانْتَهُوا: فاتركوه
{وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)} : وَاتَّقُوا اللَّهَ: بإمتثالكم لأوامر نبيّكم
{لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} : المقصودون المهاجرون من مكّة المكرّمة إلى المدينة المنوّرة
{يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} : يطلبون رزقاً من الله وثواباً منه
{وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8)} : الصَّادِقُونَ: في إيمانهم
{وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ} : الذين استوطنوا المدينة المنورة وهم الأنصار
{وَالإِيـمَانَ} : أي أخلصوا الإيمان وألزموا أنفسهم به
{مِنْ قَبْلِهِمْ} : من قبل مجيئهم إليهم
{يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ} : من مكة المكرّمة
{وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً} : حَاجَةً: حسداً وحقداً
{مِمَّا أُوتُوا} : مما اُعطِي المهاجرون من أموال الفئ
{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} : يُفضّلون غيرهم على أنفسهم
{وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} : خَصَاصَةٌ: حاجة
{وَمَنْ يُوقَ} : يُوقَ: يقي أو يصنْ
{شُحَّ نَفْسِهِ} : الشح هو البخل بالمال مع الحرص عليه - والعياذ بالله -
{فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)} : الْمُفْلِحُونَ: الفائزون
{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} : المؤمنون الذين جاءوا بعد المهاجرين جيلاً بعد جيل
{يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيـمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10)} : غِلاًّ: حقداً وبُغضاً
avatar
شمس
جميلة فضية

جميلة فضية
انثى
تاريخ التسجيل : 22/02/2011
عدد المشاركات : 364
نقاط : 127

default رد: مسابقة في تفسير القرءان الكريم

في 3/17/2013, 16:24
تتمة سورة الحشر
{أَلَمْ تَر} : الخطاب لسيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم
{إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا} : نَافَقُوا: أظهروا الإيمان وأضمروا الكفر
{يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} : لإِخْوَانِهِمُ: من بني النضير
{لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ} : بمعنى: لئن أخرجكم محمد من دياركم لنخرجن معكم
{وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا} : بمعنى: لا نطيع أحداً أبداً يأمرنا بقتالكم أو التخلّي عنكم
{وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11)} : قُوتِلْتُمْ: أي قاتلكم أحد
{لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (12)} : لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ: ينهزمون ويفرّون
{لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ} : رَهْبَةً: خوف
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (13)} : لا يَفْقَهُونَ: لا يفهمون
{لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلاَّ فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ} : جُدُرٍ: جمع جدار وهو الحائط والسور
{بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ} : بَأْسُهُمْ: البأس: الشدّة في الحرب، و المقصود بـ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ: قتالهم فيما بينهم
{تحْسَبُهُمْ جَمِيعًا} : تظنهم مجتمعين على الألفة والمحبّة
{وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} : شَتَّى: متفرّقة، مختلفة
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (14)} : لا يعقلون ما يضرّهم وما ينفعهم
{كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} : بمعنى مثل بنى النضير كمثل الذين كفروا من قبلهم
{قَرِيبًا} : منذ زمن قريب
{ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15)} : وَبَالَ أَمْرِهِمْ: سوء عاقبة كفرهم
{كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16)} : كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ : تشبيه لإغراء المنافقين لبني النضير بالتمرد على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
{فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17)} : أَنَّهُمَا: أي الشيطان والإنسان
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ} : اتَّقُوا اللَّهَ: خافوه واتّقوا عقابه بترك المحظورات
{وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)} : غَدٍ: يوم القيامة
{وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ} : نَسُوا اللَّهَ: بترك ما أمرهم به من الطاعات
{فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ} : أنساهم الله أن يعملوا لأنفسهم ما ينجّيهم من العقاب
{أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19)} : الْفَاسِقُونَ: الخارجون عن طاعة الله - اللهم لا تجعلنا منهم -
{لا يَسْتَوِي} : لا يتساوى
{أَصْحَابُ النَّارِ} : العصاه الذين يستحقّون دخول النّار
{وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)} : أَصْحَابُ الْجَنَّةِ: المنعّمون في الآخرة - اللهم اجعلنا منهم إنك على كل شئ قدير -
{لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا} : خَاشِعًا: خاضعاً ذليلاً
{مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)} : مُتَصَدِّعًا: متشققاً
{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} : عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ: يعلم ما غاب عن المخلوقين وما شاهدوه
{هُوَ الرَّحْمَنُ} : (الرَّحْمَنُ) من أسماء الله الحسنى وما يليه من أسماء، ومعناه: الذي وسع كل شئ رحمة
{الرَّحِيمُ (22)} : الذي كثرت رحمته
{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} : لا معبود بحق إلا هو وحده
{الْمَلِكُ} : المالك كل شئ
{الْقُدُّوسُ} : الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص
{السَّلامُ} : السالم من النقص والعيب والفناء
{الْمُؤْمِنُ} : المصدّق لرسله بالمعجزات
{الْمُهَيْمِنُ} : المسيطر الرقيب على كل شئ
{الْعَزِيزُ} : القوي الغالب على كل شئ
{الْجَبَّارُ} : العظيم المتعالي الذي لا يدانيه شئ، وقيل: مصلح الأمور ومقوّمها
{الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)} : الْمُتَكَبِّرُ : المبالغ في الكبرياء والعظمة
{هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ} : الْخَالِقُ: المبتدئ للخلق والمكوّن لهم من العدم
{الْبَارِئُ} : المميز للخلق بعضه عن بعض بالأشكال المختلفة
{الْمُصَوِّرُ} : خالق الصور على ما يريد
{لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} : له الأسماء الدّاله على محاسن المعاني
{يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} : يُسَبِّحُ لَهُ :يمجّد الله ويعظّمه وينزّهه عن السوء
{وَهُوَ الْعَزِيزُ} : وهو القوي الغالب
{الْحَكِيمُ (24)} : في تصرفاته وأفعاله
avatar
شمس
جميلة فضية

جميلة فضية
انثى
تاريخ التسجيل : 22/02/2011
عدد المشاركات : 364
نقاط : 127

default رد: مسابقة في تفسير القرءان الكريم

في 3/17/2013, 16:29
سورة القمر

تمهيد:
في هذه السورة المباركة التي قصُرت آياتها، واتّسقت فواصلها واطّردت في أواخر الآيات على نسق معين عرض لأخبار أمم سابقة وما حل بهم من هلاك بسبب كفرهم وفي ذلك تثبيت لقلب رسول الله محمد صلّى الله عليه وسلّم ومن لأمن معه، وتبشير بأن الغلبة والنصر سيكونان لهم لا محاله..
وفيها أيضاً ذكر لحادثة إنشقاق القمر كما ورد :
أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية ، فأراهم انشقاق القمر .
الراوي: أنس بن مالك / المحدث: البخاري / المصدر: الجامع الصحيح / خلاصة الدرجة: صحيح

تفسير الآيات:
بسم الله الرحمن الرحيم

{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ}: قرُبت القيامة، وسُميت بالساعة لأن وقتها ساعة الفصل بين الخلائق
{وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1)}: انفلق فلقتين معجزة لسيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم
{وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً}: آَيَةً: معجزة
{يُعْرِضُوا}: عن التأمل فيها والاتعاظ بها
{وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2)}: مُسْتَمِرٌّ: بمعنى ذاهب أي باطل لا دوام له
{وَكَذَّبُوا}: أنبياءهم
{وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُم}: أهواء أنفسهم ورغباتهم وما زيّنه الشيطان لهم
{وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3)}:أي يستقر بكل عامل عمله، فالخير مستقر بأهله في الجنّة، والشر مستقر بأهله في النار
{وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الأَنْبَاءِ}: الأَنْبَاءِ: أخبار الأمم الماضية الذين هلكوا بسبب كفرهم
{مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4)}: مُزْدَجَرٌ: ما يزجرهم ويردعهم عمّا هم عليه من التكذيب والكفر
{حِكْمَةٌ}: المقصود بها هنا القرآن الكريم
{بَالِغَةٌ}: أي بلغت الغاية من السُمو وعدم النقص والخلل
{فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5)}: فما تنفع الإنذارات
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ}: فاعرض عنهم
{يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ}: يوم ينفخ الملك إسرافيل في البوق النفخة الثانية ليُبعث النّاس
{إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6)}: إلى منكر فظيع (هول يوم القيامة)
{خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ}: ذليلة أبصارهم
{يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7)}: الأَجْدَاثِ: القبور
{مُهْطِعِينَ}: مسرعين
{إِلَى الدَّاعِ}: إلى الدّاعي
{يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8)}: عَسِرٌ: صعب شديد
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ}: قَبْلَهُمْ: أي قبل مشركي أهل مكة
{فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا}: أي كذّبوا نبيهم نوحاً عليه السلام
{وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9)}: ازْدُجِرَ: زُجِرَ عن تبليغ رسالة ربه بالشتم والتخويف
{فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ}: مَغْلُوبٌ: مقهور
{فَانْتَصِرْ (10)}: فانتقم لي منهم
{فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ}: هي السّحاب
{بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11)}: مُنْهَمِرٍ: منصب بشدّة وغزارة
{وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا}: جعلنا الأرض كلها عيوناً متفجرة
{فَالْتَقَى الْمَاءُ}: أي التقى ماء الأرض والماء النّازل من السماء
{عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12)}: أمر قدّره الله وقضاه، وهو هلاك قوم نوح عليه السّلام
{وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13)}: دُسُرٍ: جمع دِسار، وهو الخيط من ليف تُشد به ألواح السفينة، وقيل: مسامير تُشد بها الألواح
{تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا}: تجري بعناية الله وحفظه ورعايته
{جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14)}: كُفِرَ: كذّب وجحد ما جاء به نوح عليه السّلام من الهدى
{وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آَيَةً}: تركنا حادثة الطوفان، أو آثار السفينة عظة وعبرة
{فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15)}: مُدَّكِرٍ: متذكر يعتبر بذلك
{فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16)}: نُذُرِ: جمع نذير بمعنى الإنذار
{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ}: أي سهلنا القرآن للحفظ، وهيأناه للتذكر
{فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17)}: فهل من متعظ بمواعظه؟
{كَذَّبَتْ عَادٌ}: كذّبت عاد نبيهم هوداً عليه السلام
{فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18)]: فعلى أي حال كان عذاب الله وإنذاره للمخالفين أوامره؟
{إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا}: صَرْصَرًا: شديدة البرودة، شديدة الصوت
{فِي يَوْمِ نَحْسٍ}: يوم مشؤوم
{مُسْتَمِرٍّ (19)}: دائم النحس
{تَنْزِعُ النَّاسَ}: تقلعهم من مواضعهم
{كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ}: كأنهم أصول نخل بلا فروع
{مُنْقَعِرٍ (20)}: مُنقلع من مغرسه
{فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (21) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23)}: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ: كذبت ثمود بإنذارات نبيهم صالح عليه السّلام
{فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ}: أي قالوا: أنتبع واحداً من عامتنا
{إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (24)}: السعر: الجنون، وقيل: البعد عن الحق
{أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا}: أخصص بإنزال الوحي عليه من دوننا
{بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ (26)}: أَشِرٌ: بَطِر متكبر
{إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ}: فِتْنَةً: إمتحان وابتلاء
{فَارْتَقِبْهُمْ}: إنتظر ما يصنعون
{وَاصْطَبِرْ (27)}: اصبر على أذاهم
{وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ}: إن الماء مقسوم بينهم وبين الناقة، يوماًً لهم، ويوماً لها
{كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (28)}: كل شرب يحضره صاحبه في يومه
{فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ}: صَاحِبَهُمْ: هو (قدار بن سالف) أجرأ القوم على المعصية
{فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29)}: فتناول النّاقة بسيفه ونحرها
{فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (30) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً}: الصيحة قيل أنها صيحة جبريل عليه السّلام، وقيل أنها الصّاعقة
{فَكَانُوا كَهَشِيمِ}: الهشيم هو اليابس المتفتت من الشجر
{الْمُحْتَظِرِ (31)}: هو صانع الحظيرة (الزريبة) لمواشيه من هذا الشجر
{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (32) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33)}: قوم لوط الذين كان موطنهم في الأردن
{إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا}: حَاصِبًا: ريحاً ترميهم بالحصباء (الحصى)
{إِلاَّ آَلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34)}: السحر هو ما بين آخر الليل وطُلوع الفجر
{نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا}: أي أنعم الله على لوط وابنتيه بالنجاة كرامة لهم
{كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35)}: هكذا يجزي الله من شكر نعمته بالإيمان والطاعة
{وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا}: ولقد حذّرهم بطش الله وعقابه
{فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36)}: فشكّوا بالإنذار والوعيد
{وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ}: طلبوا منه أن يمكّنهم من ضيوفه لفعل الفاحشة بهم
{فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37)}: فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ: أعماهم الله، وصيّر أعينهم كسائر الوجه لا يُرى لها أثر
{وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً}: جاءهم في الصّباح الباكر
{عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (39)}: مُسْتَقِرٌّ: دائم متصل بعذاب الآخرة
{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (40) وَلَقَدْ جَاءَ آَلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41)}: جَاءَ آَلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ: أي جاء فرعون وقومه إنذار من الله لهم بالعذاب والهلاك
{كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا}: كذّبوا بكل ما جاء على يد نبيهم موسى عليه السلام من المعجزات
{فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ}: فعاقبهم الله على كفرهم عقوبة شديدة، وهو الغالب في الانتقام
{مُقْتَدِرٍ (42)}: القادر على ما يريد
{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ}: أي أأنتم يا كفّار قريش أقوى من أولئكم الأقوام السابقين الذين أُهلكوا
{أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ}: من العذاب
{فِي الزُّبُرِ (43)}: في الكتب السماوية، أو في اللوح المحفوظ
{أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44)}: أي نحن جمع كثير متفقون فلنا الانتصار على مُحمّد
{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ}: سيهزم جمع كفّار مكّة
{وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45)}: يفرون منهزمين
{بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ}: أي أن القيامة موعد عذاب المشركين
{وَالسَّاعَةُ أَدْهَى}: القيامة أفظع، وأشد من الداهية
{وَأَمَرُّ (46)}: أشد مرارة من عذاب الدنيا
{إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ}: الضلال هو في مقابل الهداية، وهو العدول عن الطريق المستقيم
{وَسُعُرٍ (47)}: وعناء، أو نيران مسعّرة
{يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48)}: مَسَّ سَقَرَ: عذاب جهنّم
{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49)}: بِقَدَرٍ: بتقدير سابق، أو بمقدار
{وَمَا أَمْرُنَا}: وما أمر الله لشئ من الأشياء إذا أراد - سبحانه - وجوده وتكوينه
{إِلاَّ وَاحِدَةٌ}: إلا كلمة واحدة تصدر منه - جلّ وعلا - وهي (كنْ)
{كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50)}: أي فيكون ذلك الشئ ويُوجد كسرعة اللمح بالبصر لا يبطئ ولا يتأخر
{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52)}: أَشْيَاعَكُمْ: أمثالكم في الكفر وأشباهكم
{وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53)}: مُسْتَطَر: مسطور مكتوب في اللوح المحفوظ
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54)}: أي إن المتقين يتنعمون في بساتين ذات أنهار
{فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ}: في مكان مرضي عنه، ومجلس حق وهو الجنة
{عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55)}: عند رب عظيم قادر على كل شئ
avatar
شمس
جميلة فضية

جميلة فضية
انثى
تاريخ التسجيل : 22/02/2011
عدد المشاركات : 364
نقاط : 127

default رد: مسابقة في تفسير القرءان الكريم

في 3/17/2013, 16:35
سورة النجم
تمهيد :
اقتضت حكمة الله أن يكون أول ألفاظ السورة جرم سماوي ، أي : "النجم"، وهو إحدى الآيات الكونية التي خلقها الله، وهو قسم بشيء عظيم إذا فكر فيه الناس. وبدأت بالحديث عن معراج النبي صلى الله عليه وسلم (ليلة السابع والعشرين من شهر رجب قبل الهجرة بعام واحد)، أي المعجزة العظيمة التي حدثت لرسول الله صّلى الله عليه وسلّم تكريما له ، وقد رأى فيها عجائب صنع الله وغرائب خلقه. وأوحى إليه وحــيا مباشرا ، وكانت الصلاة المعروفة لنا هى ما أوحى الله به ...

تفسير الآيات:
بسم الله الرحمن الرحيم

{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1)}: قسم بالنجم إذا غرب وسقط
{مَا ضَلَّ}: ما حاد عن طريق الحق والهدى
{صَاحِبُكُمْ}: سيدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم
{وَمَا غَوَى (2)}: ما جَهل ولا اعتقد باطلاً قطْ
{وَمَا يَنْطِقُ}: ما يلفظ من القرآن الكريم
{عَنِ الْهَوَى (3)}: عن هوى نفسه ورأيه الشخصي
{إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى (4)}:إن ما ينطق به من القرآن الكريم ماهو إلا وحيٌ من الله
{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5)}: شَدِيدُ الْقُوَى: مَلَك عظيم القوّة، هو جبريل عليه السّلام
{ذُو مِرَّةٍ}: قوّة أو خَلْق حسن، أو آثار بديعة
{فَاسْتَوَى (6)}: علا وارتفع وظهر على صورته الأصلية
{وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى (7)}: أفق السماء من جهة المشرق
{ثُمَّ دَنَا}: ثمّ قَرُبَ جبريل عليه السّلام من النبي صلّى الله عليه وسلّم
{فَتَدَلَّى (8)}: زاد في القُرْب، أو نزل
{فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9)}: قَابَ قَوْسَيْنِ: مقدار قوسين أو ذراعين من النبي صلّى الله عليه وسلّم
{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10)}: فأوحى جبريل إلى عبد الله وهو محمّد صلّى الله عليه وسلّم الوحي الإلهي
{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11)}: ما أنكر قلب النبي صلّى الله عليه وسلّم ما رآه ببصره من صورة جبريل عليه السّلام
{أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12)}: أَفَتُمَارُونَه: أتكذّبونه، والمخاطبون هم معشر قريش
{وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13)}: نَزْلَةً أُخْرَى: مرّة أخرى
{عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14)}: عند شجرة نبق عن يمين العرش تنتهي إليها علوم الخلائق
{عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15)}: الْمَأْوَى: التي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء
{إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16)}: يَغْشَى: يغطيها ويسترها، والغاشي لها نور الله سبحانه وتعالى
{مَا زَاغَ الْبَصَرُ}: ما مال بصر محمّد صلّى الله عليه وسلّم يميناً ولا شمالاً
{وَمَا طَغَى (17)}: ما جاوز ما أُمِرَ برؤيته
{لَقَدْ رَأَى}: ليلة عُرِجَ به إلى السّماء
{مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)}: بعضاً من مظاهر عظمة الله وقدرته
{أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى (20)}: اللاَّتَ، الْعُزَّى،مَنَاةَ هي أصنام كان المشركون يعبدونها في الجاهلية ، والمقصود بـ أَفَرَأَيْتُمُ: فأخبروني ألهذه الأصنام قدرة
{أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22)}: ضِيزَى: جائرة، أو عوجاء
{إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ}: سُلْطَانٍ: حُجّة وبرهان
{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23)}: تَهْوَى: تميل
{أَمْ لِلإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24)}: ليس للإنسان كل ما يتمناه وتشتهيه نفسه
{فَلِلَّهِ الآَخِرَةُ وَالأُولَى (25)}: الأُولَى: الحياة الدنيا
{وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ}: و كثير من الملائكة
{لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26)}: لا تُغْنِي: لا تنفع
{إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثَى (27)}: تَسْمِيَةَ الأُنْثَى: يزعمون أن الملائكة إناث
{وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ}: لم يقولوا قولهم نتيجة لعلم
{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ}: اعتمدوا على الظن، والعقيدة لا تبنى على الظنون والأوهام
{وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28)}: وإن الظن لا يُجدي شيئاً ولا يقوم أبداً مقام الحق
{فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29)}: فاترك من ابتعد عن القرآن أو عن ذكر الله جل وعلا
{ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}: مَبْلَغُهُمْ: منتهى ما وصل إليه
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30)}: ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ: حاد عن دينه
{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31)}: بِالْحُسْنَى: بالمثوبة الحسنة، وهي الجنّة
{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ}: يبتعدون ويهجرون
{كَبَائِرَ الإِثْمِ}: كبائر الذنوب كالشرك، والقتل، واكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين - والعياذ بالله من كل ذلك -
{وَالْفَوَاحِشَ}: جمع فاحشة، وهي ما عَظُمَ قُبْحُه من الأفعال والأقوال
{إِلاَّ اللَّمَمَ}: اللّمم هي صغائر الذنوب
{إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ}: أَجِنَّةٌ: جمع جنين، وهو الطفل مادام في بطن أمّه
{فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ}: فلا تمدحوا أنفسكم بحسن الأعمال
{هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32)}: هو سبحانه أعلم بمن أخلص له العمل واتقى ما يُغضبه
{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33)}: تَوَلَّى: أعرض عن الإيمان والحق
{وَأَعْطَى قَلِيلاً}: منح قليلاً من المال
{وَأَكْدَى (34)}: قطع العطاء بُخلاً ، قيل أنه الوليد بن المغيرة
{أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36)}: يُنَبَّأْ: يُخبر، صُحُفِ مُوسَى: التوراة
{وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37)}: أي الذي أتمّ وأكمل ما أُمر به
{أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38)}: لا يآخذ أحد بذنب غيره
{وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى (39)}: مَا سَعَى: ما عمل
{وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40)}: أي يريه تعالى جزاءه يوم القيامة
{ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى (41)}: ثم يُجزى الإنسان على عمله الجزاء التّام
{وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42)}: الْمُنْتَهَى: المصير في الآخرة
{وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46)}: نُطْفَةٍ : ماء الرجل، تُمْنَى: تُدفق في الرّحم
{وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى (47)}: النَّشْأَةَ الأُخْرَى: الإحياء بعد الممات يوم القيامة
{وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48)}: أَقْنَى: أفْقَر، أو أرْضَى بما أعطى
{وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49)}: الشِّعْرَى: نجم معروف كان العرب يعبدونه في الجاهلية
{وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى (50)}: عَادًا الأُولَى: قوم هود عليه السّلام
{وَثَمُودَ}: قوم صالح عليه السّلام
{فَمَا أَبْقَى (51)}: أي أهلكهم الله فلم يُبقِ منهم أحداً
{وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ}: أي واهلك الله أمّة نوح من قبل عاد وثمود
{إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52)}: أي أنهم أكثر ظلماً وأشد طغياناً
{وَالْمُؤْتَفِكَةَ}: قرى قوم لوط عليه السلام التي ائتفكت بهم، أي انقلبت وانخسفت
{أَهْوَى (53)}: أسقطها إلى الأرض بعد رفعها
{فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54)}: فَغَشَّاهَا: غطّاها بأنواع من العذاب
{فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكَ}: فبأي نعم الله تعالى ومنها دلائل قدرته
{تَتَمَارَى (55)}: تتشك وترتاب
{هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولَى (56)}: المقصود بالنذير: هو محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وقيل أنه القرآن الكريم، وفي ذلك تخويف لامّة سيدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم وكافة الأمم من أن يحل بهم من العذاب والهلاك مثل ما حلّ بالأمم السابقة إن ساروا على نهجهم
{أَزِفَتِ}: اقتربت
{الآَزِفَةُ (57)}: من أسماء يوم القيامة
{لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58)}: أي ليس لها غير الله من يكشف وقت وقوعها
{أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59)}: المقصود بالحديث هنا القرآن الكريم
{وَتَضْحَكُونَ}: استهزاء وسخرية منه
{وَلا تَبْكُونَ (60)}: كما يفعل المؤمنون الموقنون بلقاء ربّهم
{وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61)}: لاهون غافلون
{فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62)}: أي فاخضعوا لله وأفردوه بالعبادة

avatar
شمس
جميلة فضية

جميلة فضية
انثى
تاريخ التسجيل : 22/02/2011
عدد المشاركات : 364
نقاط : 127

default رد: مسابقة في تفسير القرءان الكريم

في 5/18/2013, 01:59

تفسير آية الكرسي
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" من قرأ حرفاً من كتاب الله فله ‏حسنة و الحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف و لكن ألفٌ حرف و لامٌ حرف و ميمٌ حرف " رواه الترمذي و ‏قال حديثٌ حسنٌ صحيح.

و في صحيح البخاري من حديث أُبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ‏في ءاية الكرسي "إنها سيدة ءاي القرءان"، و ذلك لما احتوت عليه من المعاني العظيمة التي فيها توحيد الله تبارك و ‏تعالى و إثبات علم الله المحيط بكل شىء و أنه لا أحد سواه يحيط بكل شىءٍ علماً و إثبات أن الله تعالى لا يعتريه عجز ‏و لا سِنة أي نعاس و لا نوم.

و قد سئل بعض العارفين عن الخالق فقال للسائل: إن سألت عن ذاته فليس كمثله ‏شىء و إن سألت عن صفاته فهو أحد صمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفواً أحد و إن سألت عن إسمه فهو الله ‏الذي لا إله إلا هو عالم الغيب و الشهادة هو الرحمن الرحيم و إن سألت عن فعله فكل يومٍ هو في شأن أي أن الله ‏يغير أحوال العباد بمشيئته الأزلية التي لا تتغير.

فما هي هذه المعاني العظيمة التي تحويها ءاية الكرسي { اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ ‏هُوَ } أي أنه لا شىء يستحق العبادة سوى الله و العبادة هنا هي نهاية التذلل لله أو بعبارة أخرى غاية الخشوع و ‏الخضوع لله تعالى يقول ربنا تبارك و تعالى:{لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} و يقول أيضاً { وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ ‏إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ } و وجود العالم دليلٌ على وجود الله فإنك إذا تأملت هذا العالم ببصرك لوجدته كالبيت ‏المبني المعد فيه جميع ما يُحتاج إليه فالسماء مرفوعة كالسقف و الأرض مبسوطة كالبساط و النجوم منضوضةٌ ‏كالمصابيح و صنوف الدواب مسخرةٌ للراكب مستعملةٌ في المرافق.

{ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } وصف الله نفسه بأنه حي و ‏حياة الله أزليةٌ لا بداية لها و أبديةٌ لا نهاية لها ليست حياةً مركبةً من روحٍ و دمٍ و جسد حياة الله ليست كحياة ‏المخلوقات، و وصف نفسه بأنه قيوم أي أنه مستغن عن كل شىء و كل شىءٍ يحتاج إليه فالله لا ينتفع بطاعة ‏الطائعين و لا يتضرر بمعصية العصاة و كفر الكافرين فمن أحسن فلنفسه و من أساء فعليها و لن يضر الله شىء و ما ‏الله بظلامٍ للعبيد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } فهذه العوالم بما فيها من ‏ملائكةٍ و إنسٍ و جن لا تستغني عن الله طرفة عين و ليس معنى القيوم كما يظن بعض الجاهلين أن الله قائمٌ فينا يحل ‏في الأجساد تنزه الله عما يقول الكافرون.

{ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْم } أي لا يصيبه نعاسٌ و لا نوم لأنه منزهٌ عن ‏التطور و التغير و الإنفعال فالذي يوصف بالنعاس و النوم يوصف بالتعب و المرض و الموت و من كان كذلك لا ‏يكون خالقاً بل يكون مخلوقاً.

{ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ } أي أن الله مالك كل ما في السماوات و ‏الأرض من ذوي العقول كالملائكة و الإنس و الجن و غير ذوي العقول كالبهائم و الجمادات فالله سبحانه و تعالى ‏هو مالك الملك هو المالك الحقيقي لكل هذا العالم و هو الحاكم المطلق و الآمر الناهي الذي لا ءامر له و لا ناهي له.

‏‏{ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } أي لا أحد يشفع عند الله إلا إذا أذن الله له فيوم القيامة الملائكة يشفعون ‏لبعض عصاة المسلمين و كذلك يشفع الأنبياء و الشهداء و العلماء العاملون قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" ‏شفاعتي لإهل الكبائر من أمتي " رواه أبو داود و غيره، أما الكفار فلا يشفع لهم أحد بدلالة قوله تعالى:{ وَلَا ‏يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} أي لا يشفع الشفعاء إلا لمن مات على الإيمان.

{ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ ‏يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء} أي أن أهل السماوات الملائكة و أهل الأرض جميعهم من إنسٍ و من جنٍ لا ‏يحيطون بشىء ٍ من علم الله إلا بما شاء أي إلا بالقدر الذي علمهم الله تعالى إياه قال تعالى:{ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ ‏يَعْلَمْ}.

و معنى قوله تعالى { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } الكرسي هو جرمٌ عظيمٌ خلقه الله تعالى و هو تحت ‏العرش بمثابة ما يضع راكب السرير قدمه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" ما السماوات السبع بجنب الكرسي ‏إلا كحلقةٍ في أرضٍ فلاة و فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة" و الفلاة هي الأرض البرية أي ‏أن السماوات السبع بالنسبة إلى الكرسي كحلقة ملقاة في أرض برية و الكرسي بالنسبة إلى العرش كحلقةٍ ملقاةٍ في ‏أرض برية.

{ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} أي لا يُتعب الله حفظ السماوات و الأرض لأن كل الأشياء هينةٌ على الله فكما ‏أن خلق الذرة هينٌ على الله فخلق السماوات السبع و الكرسي و العرش هينٌ على الله لا يصعب على الله شىء و لا ‏يصيبه تعب و في ذلك تكذيبٌ لليهود الذين قالوا إن الله تعب بعد خلق السماوات و الأرض فاستلقى ليستريح يوم ‏السبت و العياذ بالله تعالى فرد الله عليهم في القرءان بقوله { وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ‏وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} أي ما مسنا من تعب.

{ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيم } أي أن الله عال القدر و ليس المقصود علو ‏المكان لأن الله تعالى منزهٌ عن الجهة و المكان بل المقصود أنه أعلى من كل شىءٍ قدراً و أقوى من كل قوي و أقدر ‏من كل قادر.

ورد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في فضل ءاية الكرسي أنه قال يوماً لأحد الصحابة:" يا أبا ‏المنذر أتدري أي ءاية من كتاب الله معك أعظم؟ قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم. فضرب رسول الله عليه و ‏سلم في صدره و قال:" ليهنأك العلم أبا المنذر" و الحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى